الصفحة 279 من 406

أَمَا نحن راءُ ودارها بعد هذه ... يدَ الدهر إ أنَّ يمرّ بها سَفْرُ [1]

فرفع الفرزدق قوله (راءوُ) لانه اسقط الباء منه.

ب. حذف الباء من خبر (لا)

لقد أجاز الفرّاء أن تعمل (لا) عمل ليس إذا فقدت احد شروطها، والعلةُ في هذا عنده، أن (لا) أشبه بـ (ليس) من (ما) لأننا نقول: عبدالله لاقائم ولا قاعد، كما نقول: عبدالله ليس قاعدًا ولا قائمًا، ولايجوز أن نقول: عبد الله ماقائم ولاقاعد" [2] . واستشهد على هذا بقول الأخطل [3] :"

لا بالحْصُور ولا فيها بسوَّار [4]

فـ (لا) هنا عاملة عند الفرّاء عمل ليس واسمها ضمير مستتر، وخبرها الجار والمجرور بعدها، كما يكون ذلك مع (ليس) ؛ لأن (لا) أشبه بـ (ليس) من (ما) فلا يجوز هذا في (ما) ، وقد أجاز الفرّاء اعمال (ما) إذا تقدم الجار والمجرور على اسمها؛ وذلك حملًا لها على جوازه مع (لا) ، واستشهد عليه بقول امرأة [5] :

أما واللهِ أن لو كنت حرًّا وما بالحر أنت ولا العتيق [6]

فـ (ما) هنا يجوز فيها أن تعمل عمل (ليس) ، فيكون الجار والمجرور في محل نصب خبرًا لها و (أنت) اسمها، واجاز تقدم خبرها على اسمها؛ لأنه جارُ ومجرور، وتعليل هذا أنّ عمل (ما) لايتبين إلا في خبرها إذا كان اسمًا صريحًا، فإذا كان غير اسم صريح بأن كان جارًا ومجرورًا؛ فلم يتبين فيه النصب، ولذلك أجاز الفرّاء تقدمه على الإسم.

(1) السفر: المسافرون، ويد الدهر: طول الدهر.

(2) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 43.

(3) السابق: 2/ 43، وصدره (وشارب مربع بالكأس نادمني) ، ظ: ديوانه: 116.

(4) الحصور: كالهيوب المحجم عن الشيء، أو هو الضيف البخيل، السوّار: المعربد الوثّاب، ظ: لسان العرب (حصر، سأر) .

(5) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 44، وظ: خزانة الأدب: 2/ 133.

(6) العتيق: الكريم الأصيل، ويقال أيضًا، لمن كان رقيقًا فَخلُص من الرق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت