الصفحة 280 من 406

أما لو حذف حرف الجر من الخبر، وبقي على تقدمه مع حرف الجر فلم يُجز أن تكون (ما) عاملة النصب فيه فيبطل عملها، ويرفع بجعله خبرًا للمبتدأ المتأخر عنه، وذلك لأن الاسم إذا حذف منه حرف الجر، يظهر فيه اثر العوامل الاخرى فإما أن يكون مرفوعًا أو منصوبًا، و (ما) لاتقوى على نصب الخبر إذا تقدم على الاسم؛ لأنها فرع على (ليس) . وهذا معنى قول الفرّاء في هذا الشاهد: فأدخلت الباء فيما يلي (ما) فإن ألقيتها رفعت ولم يَقوَ النصب لقلة هذا" [1] . أي لقلة ورود النصب بها في حال تقدم الخبر على الاسم وهو ليس بمجرور."

دخول لام الابتداء على حرف الجر والظرف

أجاز الفرّاء دخول لام الابتداء على الظرف، وكذلك دخولها على حرف الجر؛ وذلك لوروده في كلام العرب، فقال:"وإذا عَجّلت العرب باللام في غير موضعها أعادوها إليه كقولك: إنَّ زيدًا لإليك لمحسن، كان موقع اللام في لمحسن، فلما أدخلت في (اليك) أُعيدت في المحسن" [2] ، واستشهد على ذلك بقول الشاعر [3] :

ولو أنَّ قومي لم يكونوا أعزّة ... لبَعْدُ لقد لاقيتُ لابدَّ مَصْرعَا

فادخل الشاعر حرف الجر اللام على الظرف (بعدُ) وكان عليه أن لايدخلها على الظرف لانه ليس موضعها على الرغم من دخولها على موضعها في (لقد) ، وهذا جائز عند الفرّاء؛ لأن العرب قد تعجل مجيء اللام في غير موضعها.

عدم حذف الألف من (ما) الاستفهامية مع جرّها

إذا دخل حرف الجر على (ما) الاستفهاميّة، وجب حذف ألفها في غير الوقف، وعَللّ النحاة ذلك بعدة اسباب، منها: طلب التخفيف لكثرة الاستعمال [4] ، ومنها: أن حذف الألف دليلُ على التركيب؛ لأن حرفُ الجر رُكّب مع (ما) حتى صارا ككلمة واحدة يُستفهم بها [5] ، فقال الزمخشري:"... وإنما حُذفت (الألف) لأن (ما) و (الحرف) كشيء واحد، ووقعَ"

(1) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 44.

(2) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 30.

(3) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 30، ولم يُنسب الى قائله.

(4) ظ: الانصاف: 1/ 298 - 299، 2، 572، والتفسير الكبير: 31/ 3.

(5) ظ: شرح الكافية: 2/ 54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت