فهرس الكتاب
استعمالُهما كثيرًا في كلام المُستفهِم" [1] ، وقيْل أن الميم تشرك الغُنّة في الألف فصار كالحرفين المتماثلين [2] . أو يكون حذف الألف فرقًا بين (ما) الاستفهامية والموصولة [3] وغيرها إذا كانت اسمًا."
وعند حذف الألف منها تبقى الفتحة على (الميم) دليلًا عليها وقد تدخلها (ها) السّكن عند الوقف صيانة للحركة من الحذف، فتقول: (لِمَهْ) و (فيمَهْ) و (عَمَهْ) [4] .
وقد أجاز الفرّاء بقاء الألف فيها مع جرّها، فقال:"... وإذا كانت (ما) في موضع (أىّ) ثم وصلت بحرفٍ خافض نُقصت الألف من (مَا) ليعرف الاستفهام من الخبر. ومن ذلك قوله:"فِيمَ كُنتُمْ" (النساء/97) و"عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ" (النبأ/1) وإن أتممتها فصواب" [5] . واستشهد على هذا بقول الشاعر [6] :
إنا قتلنا بقتلانا سَرَاتكم أهلَ اللوَاء ففيما يكثر القيلُ [7]
فأثبت الألف في (ما) الاستفهامية وهي مجرورة بـ (في) ، وكذلك قول الشاعر [8] :
على ماقام يشتمنَا لئيمُ ... مخنزيرٍ تمرَّع في رَماد
فأثبت الألف في (ما) الاستفهامية وهي مجرورة بـ (على) ، ووافقَ الفرّاء في هذا الهرويُّ فجعل إنبات الألف لغة، فقال:"واثباتُ الألف في (ما) بمعنى الاستفهام مع اتصالها بحرف الخفض لغة" [9] . ووصف ابن جني هذه اللغة بأنها ضعيفة فقال في قراءة عكرمة وعيسى:"عمَّا يتسألون" [10] . (هذه أضعف اللغتين أعني إثبات الألف في(ما)
(1) ظ: الكشاف: 4/ 96.
(2) ظ: التفسير الكبير: 31/ 3.
(3) ظ: مشكل اعراب القرآن: 2/ 449، ومغني اللبيب: 1/ 298 - 299، وخزانة الأدب: 2/ 439.
(4) ظ: المقتصد في شرح الإيضاح: 2/ 152.
(5) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 292.
(6) السابق: 2/ 292، ولم يُنسب الى قائله، وظ: معجم شواهد العربية: 1/ 294.
(7) السراة: واحدها سرى، وهم الاشراف.
(8) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 292، 735، ونسب لحسان بن ثابت، ظ: ديوان حسان: 324، والازهية: 86، وخزانة الادب: 5/ 130.
(9) الازهية: 284، وظ: خزانة الادب: 6/ 99 - 100.
(10) ظ: البحر المحيط: 1/ 307 والمحتسب: 2/ 347.