فهرس الكتاب
الاستفهاميّة إذا دخل عليها حرف جر" [1] . وتعدد موقف الزمخشري في هذا فمرةً أجازه، وحمل عليه قوله تعالى:"بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي" (سورة يس/ 27) ، فقال:"ويحتمل ان تكون استفهاميّة، يعني بأي شيء غفر لي ربي؟ ... إلا أن قولك (بِمَ غفر لي؟) -بطرح الألف- أجود وإن كان اثباتها جائزًا) [2] .
وذهب في موضع آخر فجعل اثبات الألف قليلًا شاذًا [3] ، وجعل الرضي حذف الألف هو الاغلب [4] .
وتمسّك نحاةُ آخرون بوجوب حذف (الألف) من (ما) الاستفهامية إذا سبقت بحرف جر فجعل الكسائي (ما) في قوله تعالى (بما غفر لي ربي) مصدرية وليست استفهامية، والمعنى:"بِمَغْفِرة رَبيّ" [5] ، وتابعه في هذا مكي بن ابي طالب القيسي [6] . وجعل السيوطي بقاء الألف في (ما) الاستفهامية المجرورة شاذًا [7] . وذهب ابن هشام الى أن اثبات الالف نادرُ في الكلام ومختص بالضرورة في الشعر [8] .
ولو تتبعنا هذا بدقة أكثر لوجدناه في الشعر فقط وفي بعض القراءات غير المتواترة: فيكون الداعي لهذا الاستعمال -اثبات الألف- في الشعر هو الضرورة فقط، اما في القراءات فيمكن حمله على تلك اللغة القليلة.
وقد ردَّ الكسائي قول المفسرين بأن (ما) في قوله تعالى:"بِمَا غَفَر لي ربي"، استفهامية، وتابعه في هذا ابن هشام ايضًا [9] . وقد يكون للتنغيم أثرُ في ذلك فقراءتها بالإستفهام تختلف عن الإخبار.
(1) المحتسب: 2/ 347، وظ: دراسات الاسلوب القرآن الكريم لمحمد عبد الخالق عظيمة: 3/ 97، والقرآن الكريم واثره في الدراسات النحوية لعبد العال سالم مكرم: 327.
(2) الكشاف: 3/ 320.
(3) ظ: الكشاف: 3/ 70.
(4) ظ: شرح الكافية: 3/ 54.
(5) ظ: الازهية: 83، ومغني اللبيب: 1/ 298 - 299.
(6) ظ: شكل اعراب القرآن: 2/ 449.
(7) ظ: همع الهوامع: 2/ 217، والاتقان: 1/ 175.
(8) ظ: مغني اللبيب: 1/ 574.
(9) ظ: مغني اللبيب: 1/ 574، وشرح شواهد المغني: 2/ 710.