الصفحة 283 من 406

عودة الضمير المجرور على اسم محذوف يُفهَم من السياق

ذهب الفرّاء الى أن الضمير المجرور قد يكون عائدًا على اسم محذوف يفهم من خلال السياق، وجعل منه قوله تعالى:"وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ" (آل عمران/ 180) ، فقال الفرّاء: فـ (هو) كناية عن البخل. فهذا لمن حمل (الذين) في موضع نصبٍ وقرأها (تحسبنَّ) بالتاء. ومن قرأ بياء جعل (الذين في موضع رفع، وجعل(هو) عماد للبخل المضمر، فأكتفى بما ظهر في (يبخلون) من ذكر البخل" [1] ، ومن هذا عنده قول القطامي [2] :"

هم الملوك وأبناء الملوكِ هم ... والآخِذون بهِ والساسة الأُوَلُ

فالضمير المجرور في قوله (به) يعود الى اسم غير موجود، وإنما يمكن تحديده وتقديره من السياق نفسهِ، فهو يعود هنا على (الملك) ، أي انه يريد بالملك ولكنه اكتفى عن ذكره بذكر الملوك. [3]

ومثل هذا ايضًا، قول الشاعر [4]

إذا نُهِي السِفيهُ جَرَى إليهِ ... وخالف والسفيهِ إلى خلاف

فالضمير المجرور في قوله (إليه) يعود الى اسم محذوف يفهم من سياق الكلام والمعنى يريد: الى السفه ولكنه لم يذكره استغناءً عنه بما ذكر منه وهو قوله (السفيه) .

وجعل أبو العباس ثعلب هذا من باب الاكتفاء بالفعل من المصدر، أي انه اكتفى باسم الفاعل من المصدر، ولان السفيه على وزن (فعيل) بمعنى فاعل [5] . والى هذا ذهب ابو جعفر النحاس ايضًا [6] .

(1) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 104، 248.

(2) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 104، وظ: ديوانه: 75.

(3) ظ: التفسير الكبير: 9/ 91.

(4) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 104، 248، ونُسب لأبي قيس بن الأسلت الانصاري، ظ: اعراب القرآن: 2/ 90، وتفسير الطبري (ت310هـ) :2/ 323، وأمالي المرتضى: 1/ 203، والعمدة لابن رشيق القيرواني: (ت406هـ) : 2/ 263، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي: 244، وخزانة الأدب: 3/ 364.

(5) ظ: مجالس ثعلب: 1/ 60.

(6) ظ: القطع والإئتناف: 202.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت