الصفحة 284 من 406

وجعل ابن جني معنى المصدر (السفه) مأخوذًا من اسم الفاعل المذكور، وكأنه اشتق المصدر من اسم الفاعل، وإن لم يكن فعلًا، فقال:"... ألا نراك تقول: أأنت سائرُ فاتبعُك فتقتضب من لفظ اسم الفاعل معنى المصدر وإن لم يكن فعلًا، كما قال الآخر:"

إذا نُهِىَ السفيه جرى اليه وخالف والسفيه الى خلاف

فاستنبط من السفيه معنى السَّفه" [1] ."

وعدَّ الفرّاء هذا كثيرًا في كلام العرب، كما تقول: قدم فلان فَسرِرت به وانت تريد: سررت بقدومه [2] . ووافقه الأنباري، وجعل هذا من باب عودة الضمير الى المصدر وإن لم يذكر استغناء بذكر فعله [3] .

وعلل السيوطي هذا بقوله:"... لأن المصدر يحسنُ إضماره إذا ذكر فاعله أو اسْمُ فاعله" [4] .

وجعل الاستاذ محمد محي الدين عبد الحميد من هذا، أيضًا، قوله تعالى:"الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا" (آل عمران/173) فقال:"فإن فاعل (زادهم) ضمير مستتر جوازًا تقديره (هو) يعود الى قول الناس ولم يتقدم صراحه، وإنما تقدم في ضمن الفعل الذي هو قوله قال لهم الناس. ونظير ذلك أيضًا قوله تباكت أسماؤه:"وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ" (الزمر/7) أي يرض الشكر، ولم يتقدم ذكر الشكر صراحة، ولكنه تقدم في ضمن قوله سبحانه (وإن تشكروا) [5] ."

مجيء حرف الجر (الباء) للتشبيه بمعنى (مثل)

من المعاني التي يأتي لها حرف الجر (الباء) ، التشبيه، بمعنى (مثل) ، فتكون كالكاف التي تأتي للتشبيه بمعنى (مثل) أيضًا، فمن هذا قول الشاعر [6] :

(1) الخصائص: 3/ 49.

(2) ظ: معاني القرآن للفرّاء: 1/ 249.

(3) ظ: الإنصاف: 1/ 141.

(4) الأشباه والنظائر: 5/ 179.

(5) الإنصاف، الهامش: 1/ 140.

(6) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 100، ولم يُنسب الى قائله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت