فهرس الكتاب
فلستُ مسلمًا ما دمْتُ حيًّا على زيدٍ بتسليم الأمير
فالمعنى: لست مسلمًا على زيد مثل تسليم الأمير او مثل تسليمي على الأمير، وعلى هذا المعنى فسَّر الفرّاء قوله تعالى:"وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ ..." (البقرة/ 171) فأجاز الفرّاء أن يكون المعنى مثلُ واعظ الذين كفروا وواعظهم كمثل الناعق [1] . ومن مجيء الكاف بمعنى (مثل) قول الشاعر [2] :
وزعتُ بكالهرواة أعوجِيِّ إذا وَنتِ الرِّكاب جرى وثابا [3]
فالكاف في قوله (بكالهراوة) بمعنى (مثل) ، فقال الفرّاء:"أن الكاف قد أجزأت من مثل، وأن العرب تجمع بينهما؛ فيقولون: زيد كمثلك، وقال الله جل وعز:"لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ" (الشورى/11) ، واجتماعهما دليل على أن معناهما واحد" [4] . وهذا الجمع بين الكاف ومثل لغرض زيادة التأكيد على عدم مشابهة الاشياء له سبحانه وتعالى.
مجيء حرف الجر (في) بمعنى الباء
من المواضع التي جاء فيها حرف الجر (في) بمعنى الباء عند الفرّاء، قول الشاعر [5] :
وأرغب فيها عن لَقيطٍ ورهطه ولكنني عن سنْبسٍ لست أرغب [6]
فقال أرغب فيها والمعنى أرغب بها عن لقيط، فقال الفرّاء:"وقد وجدنا من العرب من يجعل (في) موضع الباء فيقول: أدخلك الله بالجنة يريد: في الجنة" [7] .
توابع المجرورات
النعت
(1) ظ: معاني القرآن للفرّاء: 1/ 99 - 100.
(2) السابق: 3/ 95، ولم يُنسب الى قائله، وظ: معجم شواهد العربيّة: 1/ 32.
(3) وزعت: كففت، أعوجي: منسوب الى أعوج وهو فرس كريم تُنسب اليه الخيل الكرام، ظ: اللسان (ثوب) .
(4) معاني القرآن للفرّاء: 3/ 95.
(5) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 70، 223، ولم يُنسب الى قائله.
(6) سنبس: حي من طيء.
(7) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 70.