الصفحة 286 من 406

حكم النعت أن يكون مطابقًا لمنعوته في التذكر والتأنيث وفي التعريف والتنكير وفي الإفراد والتثنية والجمع [1] .

وقد أجاز الفرّاء، أن يكون المنعوت معرفة، والنعت نكرة، فاستشهد على هذا بقوله تعالى:"يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ" (الاحزاب/ 53) ، فقال الفرّاء:"فـ (غير) منصوبة لأنها نعت للقوم، وهم معرفة و (غير) نكرة فنُصبت على الفعل؛ ... ولو خفضت (غير ناظرين) كان صوابًا؛ لأنَّ قبلها (طعَامٍ) وهو نكرة، فتجعل فعلهم تابعًا للطعام؛ لرجوع ذكر الطعام في (إِنَاهُ) كما تقول العرب: رأيت زيدًا مع امرأة محسنٍ اليها ومحسنًا إليها. فمن قال: (محسنًا) جعله من صفة زيد، ومن خفضه فكأنه قال: رأيت زيدًا مع التي يُحْسن إليها. فإذا صارت الصلة للنكرة أتبعتها، وإن كان فعلًا لغيرهَا" [2] .

وقد أجاز الفرّاء في الحال أن تكون صفة للإسم النكرة الذي قبلها وإن كانت هذه الحال في الاصل لغيرها، واستشهد على هذا بقول الأعشى [3] :

فقلت له هذه هَاتَها فجاء بأدماءَ مقتادِهَا [4]

فجعل (مقتادِها) صفة لـ (أدماءَ) ؛ لأنه أتبعها لاعراب (أدماءَ) ، والتقدير (أدماء يقتادها) ، وهذا ما قصده الفرّاء بقوله:"فإذا صَارت الصلة للنكرة أتبعتها، وإن كان فعلًا لغيرهَا"؛ لأن مصطلح (الفعل) عند الفرّاء، يعني الحال [5] ، وكان الأصل في (مقتادها) أنها منصوبة على الحال، وعلى هذا قدّر الفرّاء أن يكون المعنى (بملءِ يَديْ من أقتادها) [6] . فلما أتبع الشاعر (مقتادها) لإعراب (ادماءَ) ، صار قوله (مقتادها) صفة

(1) ظ: شرح ابن عقيل: 2/ 192.

(2) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 347.

(3) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 347.

(4) أدماء: البيضاء.

(5) ظ: صفحة (154) من الرسالة.

(6) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 347.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت