الصفحة 287 من 406

لـ (أدماء) من وصف الجمل، على تقدير (يقتادها) فتكون جملة (يقتادها) صفة لـ (أدماءَ) وأن كان أصلها حالًا.

وهذا جائزٌ عند الفرّاء، كما جاز في قوله تعالى السابق، جعل (غيرَ) وهي نكرة، نعتًا (القوم) وهم معرفة.

نعت (من) و (ما) الموصولتين

أجاز الفرّاء في صلة (من) و (ما) إذا كانتا موصولتين، أن تكون اسمًا ولس جملة، يتبع في اعرابه اعراب (من) و (ما) الموصولتين؛ وذلك لأن (من) و (ما) تكونان معرفة ونكرة مع كونها من الأسماء الموصولة، فالإسم الذي يأتي بعدها، يجوز فيه الربفع والإتباع لمحليهما، فإن جُعلنا نكرة، كان الاسم بعدهما نعتًا لهما فيتبعهما في الإعراب، وإن جُعِلتا معرفة رُفِعَ الاسم بعدها، على جعله خبرًا لمبتدأ محذوف تقديره (هو) ، فيكون مع المبتدأ المحذوف جملة تكون صلة لهما [1] . وعلى ذلك خرّج النصب في كلمة (بعوضةً) -في احد الوجوه- من قوله تعالى:"إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا" (البقرة/ 26) ، فقال الفرّاء فيها:"والوجه الآخر: أن تجعل (ما) أسماء، والبعوضةَ صلةً فتُعرّبها بِتَعْريب (ما) ؛ وذلك جائزٌ في (مَنْ) و (ما) لأنهما يكونان معرفةً في حالة ونكرة في حال" [2] ، واستشهد على هذا بقول حسّان بن ثابت [3] :

فكفى بنا فضلًا على من غيرنا حبُّ النبيّ محمد إيانا

فقد أجاز في (غيرنا) الخفض كما هي الآن، وكذلك يجوز فيها الرفع، فالخفض على جعل (غير) نعتًا) لـ (من) التي هي اسم موصول في محل جر بحرف الجر (على) ؛ لان (من) نكرة. وأما الرفع في (غير) فعلى جعلها خبرًا لمبتدأ محذوف تقديره هو، والجملة

(1) ظ: السابق: 1/ 21، 244 - 245.

(2) معاني القرآن للفرّاء:1/ 21، وهذا على خلاف مما أقره بعض الباحثين من أن مصطلح الصلة عند الفرّاء يعني الزيادة

(3) السابق: 1/ 21، 245، ديوان حسان: 515، ونسب لكعب بن مالك وهو في ديوانه: 289، ونُسب لغيرهما أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت