الصفحة 288 من 406

من المبتدأ والخبر لا مَحِلَ لها صلة لـ (مَنْ) ، وهذا تفسير قوله:"وترفع (غير) إذا جعلت صلة بإضمار (هو) ، وتخفض على الإتباع لَمنْ" [1] .

وهذا ما أجازه الخليل بن أحمد قبل الفرّاء، فقال:"... وخفض غيرنا لأنه جعل (من) نكرةً كأنه قال: على حي غيرنا، وقد رفعه ناس [2] وهو أجود على قوله من هو غيرنا أي على حي هم غيرنا فيضمرون هم" [3] .

وجعل سيبويه (من) هنا اسمًا نكرةً مبهمة و (غيرنا) وصفًا لها، وهذا الوصف لازمْ لها كالصلة، ولكنها ليست موصوله، وأجاز رفع (غيرنا) ، على جعل (من) موصولة والمبتدأ محذوف من صلتها [4] .

وتابع سيبويه في هذا ابو القاسم الزجاجي [5] ، وابو جعفر النحاس [6] والسيرافي [7] والرضي [8] .

ومثل هذا أيضًا عند الفرّاء، قول الفرزدق [9] :

إني وإياك إن بلَّغن أرحُلَنا ... كمن بواديه بعد المَمْل ممطورِ [10]

فـ (ممطور) نعت لـ (من) الموصولة النكرة؛ ولذلكَ جُرّ إتباعًا لها.

وقد رجَّح الفرّاء الرفع إذا كان الاسم بعد (من) و (ما) معرفةً، وجعل منه قوله تعالى:"فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ" (النساء 155، المائدة /13) ،، فقال بعد قول الفرزدق:

(1) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 245.

(2) وقد ذكر الفرّاء رواية الرفع همزة، ظ: معاني القرآن: 1/ 22.

(3) الجُمل: 116.

(4) ظ: كتاب سيبويه: 2/ 105.

(5) ظ: الحلل في اصلاح الخلل من كتاب الجمل: 254.

(6) ظ: شرح ابيات سيبويه للنحاس: 163.

(7) ظ: ظ: شرح ابيات سيبويه للسيرافي: 1/ 535 ..

(8) ظ: شرح الرضي على كافية ابن الحاجب: 3/ 54، وظ: الفوائد الضيائية: 107.

(9) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 245. ديوانه: 160، وشرحه: 263.

(10) المعنى: نحن ان وصلناك اصابن الخير وفارقنا الفقر كالذي اصاب المطر واديه بعد المحل والانقطاع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت