فهرس الكتاب
من المبتدأ والخبر لا مَحِلَ لها صلة لـ (مَنْ) ، وهذا تفسير قوله:"وترفع (غير) إذا جعلت صلة بإضمار (هو) ، وتخفض على الإتباع لَمنْ" [1] .
وهذا ما أجازه الخليل بن أحمد قبل الفرّاء، فقال:"... وخفض غيرنا لأنه جعل (من) نكرةً كأنه قال: على حي غيرنا، وقد رفعه ناس [2] وهو أجود على قوله من هو غيرنا أي على حي هم غيرنا فيضمرون هم" [3] .
وجعل سيبويه (من) هنا اسمًا نكرةً مبهمة و (غيرنا) وصفًا لها، وهذا الوصف لازمْ لها كالصلة، ولكنها ليست موصوله، وأجاز رفع (غيرنا) ، على جعل (من) موصولة والمبتدأ محذوف من صلتها [4] .
وتابع سيبويه في هذا ابو القاسم الزجاجي [5] ، وابو جعفر النحاس [6] والسيرافي [7] والرضي [8] .
ومثل هذا أيضًا عند الفرّاء، قول الفرزدق [9] :
إني وإياك إن بلَّغن أرحُلَنا ... كمن بواديه بعد المَمْل ممطورِ [10]
فـ (ممطور) نعت لـ (من) الموصولة النكرة؛ ولذلكَ جُرّ إتباعًا لها.
وقد رجَّح الفرّاء الرفع إذا كان الاسم بعد (من) و (ما) معرفةً، وجعل منه قوله تعالى:"فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ" (النساء 155، المائدة /13) ،، فقال بعد قول الفرزدق:
(1) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 245.
(2) وقد ذكر الفرّاء رواية الرفع همزة، ظ: معاني القرآن: 1/ 22.
(3) الجُمل: 116.
(4) ظ: كتاب سيبويه: 2/ 105.
(5) ظ: الحلل في اصلاح الخلل من كتاب الجمل: 254.
(6) ظ: شرح ابيات سيبويه للنحاس: 163.
(7) ظ: ظ: شرح ابيات سيبويه للسيرافي: 1/ 535 ..
(8) ظ: شرح الرضي على كافية ابن الحاجب: 3/ 54، وظ: الفوائد الضيائية: 107.
(9) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 245. ديوانه: 160، وشرحه: 263.
(10) المعنى: نحن ان وصلناك اصابن الخير وفارقنا الفقر كالذي اصاب المطر واديه بعد المحل والانقطاع.