فهرس الكتاب
"فهذا مع النكرات، فإذا كانت الصلة معرفة آثروا الرفع، من ذلك"َبِمَا نَقْضِهِمْ"لم يقرأه أحد برفع ولم نسمعه، ولو قيل لجاز" [1] ، ثم استشهد على الرفع، أيضًا بقول عديّ بن زيد [2] :
لم أَرَ مثل الفتيان في غِيَر الـ أيام يَنْسَوْنَ ما عواقُبها [3]
فرفع (عواقبهاُ) لأنها معرفةً، وهذا ما ذكره الخليل أيضًا بقوله السابق:"وقد رفعه ناسًا وهو أجود"، وأجاز الفرّاء أيضًا أن تكون (ما) هنا استفهامية فقال:"وقد وجهه بعض النحويين الى: نيسون ايُّ شيء عواقبهُا، وهو جائز، والوجه الاول احبّ الي" [4] . لكن الفرّاء قد يكون واهمًا حينما قال في رواية رفع (عواقبهُ) : (والمعنى: ينسون عواقبها صلة لما) [5] ؛ لأنه على هذا المعنى تكون (عواقبها) مفعولًا به فكيف نرفع؟ ولذلك استدرك فقال:"وهو مما أكره لأنَّ قائله يلزمه أن يقول:"أَيَّمَا الأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ" (القصص/28) فأكرهه لذلك ولا أردّه، ... والوجه الأول أحبّ الي" [6] ؛ وذلك لكي لايحدث التعارض فيكون الاسم مرفوعًا وفي المعنى يجب ان يكون منصوبًا؛ ولذلك رجّح الوجه الاول وهو أن تكون (عواقبها) نعتًا لـ (ما) فتكون منصوبةًّ؛ لان (ما) نكرة مبهمة وهذا لايصح ايضًا؛ لان (عواقبها) معرفة.
إلاّ أن ما ذهب اليه الفرّاء في جعل (ما) موصولة سواءٌ أكانت نكرةً أم معرفة، أقرب الى الصواب؛ لأنها في الحالتين تحتاج الى صلة بعدها فمرة تكون نعتًا مفردًا، وتارة أخرى تكون جملة؛ لان الاسم الموصول لايخلو من الإبهام والغموض وإن كان معرفةً، فإن كان مابعدها نكرةً كان نعتًا لها وإن كان معرفةً رفع على انه خبر والمبتدأ محذوف، اما (غير) فهي من الألفاظ الموغلة في الإبهام فهي وان اضيفت الى الضمير وهو معرفة فإنها تبقى كالنكرة فيها ابهام، ولذلك جعلها الفرّاء كالمفرد، فعدّها نعتًا لـ (من) و (ما) ، اما
(1) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 245.
(2) السابق: 1/ 245، وظ: أمالي ابن الشجري: 1/ 74، وخزانة الأدب: 2/ 21.
(3) غِيَر الأُيام حروفها وحوادثها المتغيرة.
(4) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 245.
(5) السابق: 1/ 245.
(6) السابق: 1/ 245.