الصفحة 290 من 406

قول عدّي بن زيد، فالأرجح فيه أنَّ تكون (ما) استفهامية؛ لان جعلها موصولة يربك المعنى، ولم يجز جعل (عواقبها) نعتًا لها، لان (عواقبها) معرفة مضافة للضمير فليست كـ (غيرنا) ، لان (غير) تبقى في حكم النكرة حتى وإن اضيفت إلا أن (ما) في بيت عدي هذا أقرب الى الاستفهام منها الى الصلة، فجعلها استفهامية يبعدنا عن التأويل وتناقض المعنى.

العطف

العطف بالنصب على الضمير المخفوض

أجاز الفرّاء عطف الاسم بالنصب على الضمير المخفوض؛ وذلك إذا كان الضمير في محل مضاف اليه للمصدر (حَسْب) ؛ لأن هذا الضمير في اللفظ الظاهر يكون مخفوضًا بالاضافة، ولكنه في المعنى كالمفعول به؛ ولذلك أجاز الفرّاء عطف الاسم عليه منصوبًا مراعاة لمعنى المفعولية فيه، ومن هذا عند الفرّاء قوله تعالى:"يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنْ اتَّبَعَكَ" (الانفال/ 64) ، فأجاز في (من) ان تكون في موضع نصب مع عطفها على الضمير المخفوض في (حسبك) على معنى المفعول به، فقال:"جاء التفسير: يكفيك الله ويكفي من اتبعك؛ فموضع الكاف في (حسبك) خفض. و (منْ في موضع نصب على التفسير" [1] . وكذلك قوله تعالى:"إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ"(العنكبوت/33) فنصب (أهَلك) وهو معطوف على الضمير المخفوض (الكاف) في (منجوك) ؛ وذلك لأن محل (الكاف) في المعنى، النصب لانه مفعول به؛ لو كان (منجوّ) فعلًا أي إنا انجيناك واهلك، ولكن اضيف اسم الفاعل الى الضمير فجرّ الضمير بالاضافة، فهو في المعنى مفعولًا به، وهذا

(1) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 417.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت