الصفحة 291 من 406

ماقصده الفرّاء بقوله في هذه الاية:"فرّد الأهل على تأويل الكاف" [1] . واستشهد الفرّاء على هذا أيضًا، بقول الشاعر [2] :

إذا كانت الهيجاء وانشقّتِ العصا فَحسْبُكَ والضحاكَ سيفْ مهندٌ [3]

فنصب (الضحاك) وهو معطوف على الضمير المخفوض (الكاف) في (فحسبك) ، وذلك على قصد مْعنى المفعول به في الضمير، فقال الفرّاء:"وليس بكثير من كلامهم أن يقولوا: حسبك وأخاك، حتى يقولوا: حسبك وحسب أخيك، ولكنا أجزناه لأن في (حسبك) معنى واقع من الفعل، رددناه على تأويل الكاف لا على لفظها" [4] .

وذكر ابنُ السّراج لهذا الشاهد ثلاث روايات في (الضحاك) بالخفض والنصب والرفع فيه إلاّ أنه اجاز الخفض ووصفه بالقبح؛ لانه يكون من عطف الظاهر على المضمر، وفسّر النصب على معنى يكفيك ويكفي الضحاك سيفٌ مهندٌ ولم يفسر رواية الرفع في الضحاك [5] . إلا أن الفرّاء لم يذكر الرفع في (الضحاك) ، ولكنه أجاز الرفع في (من) من الاية السابقة على أن تكون معطوفة على لفظ الجلالة (الله) ، بل رجحه على الجر والنصب بقوله:"وإن شئت جعلت (مَنْ) في موضع رفع، وهو أحبّ الوجهين إلىّ؛ لأن التلاوة تدلُّ على معنى الرفع" [6] ، وعلى هذا يمكن توجيه رواية الرفع في (الضحاك) فيكون معطوفًا على (سيفٌ مهندٌ) ولكن قُدّم على المعطوف عليه لتأكيد المدح، فالمعنى:"فحسُبك سيفٌ مهندٌ والضحاكُ). ووافق الرازي ماذهب اليه الفرّاء فجعل النصب فيه على العطف على محل المعطوف عليه دون لفظه؛ لانه في محل نصب ولكنه خفض بسبب"

(1) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 417.

(2) السابق: 1/ 417، ويُنسِبَ لجرير في ذيل أمالي القالي: 140، وليس في ديوانه، ولم يُنسب في غيره، ظ: شرح المفضليات 236، المخصص: 16/ 14، 91، المفصل:57، شرح الفصيح: 176، سمط اللآلي: 889، شرح الاشوني: 1/ 224، لسان العرب (حسب) (هيج) ، خزانة الأدب: 7/ 581.

(3) الهيجاء: الحرب الطاحنة الشرسة، انشقت العصا: كناية عن تفرق القوم.

(4) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 417.

(5) ظ: الاصول: 2/ 36.

(6) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 417.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت