الصفحة 304 من 406

وإبقاء الحركة التي هي من جنسه دليلًا عليه، ولعل هذا ماقصده الخليل بقوله السابق:"وربما تركت هذه الواو والياء في موضع الجزم استخفافًا" [1] .

جزم الفعل مع الفصل بينه وبين أداة الجزم

ذهب النحاة الى أن أدوات الشرط لاتدخل على الاسماء، وإنما تدخل على الفعل المضارع أو ما يحل محله، وإذا وقع الاسم بعدها وجب تقدير فعل مناسب يفصل بينهما، وغالبًا ماتكون هذه الاداة (إنْ) أو (إذا) [2] .

فمن هذا قوله تعالى:"إِنْ امْرُؤٌ هَلَكَ" (البقرة/176) وقوله تعالى:"وَإِنْ أَحَدٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ" (التوبة/4) ، فالفعلان (هلكَ، واستجارك) في محل جزم بـ (إنْ) ، لأنهما فعلان ماضيان، ومن هذا أيضاُ -عند الفرّاء- قول الكميت [3] :

فإن أنت تفعل فللفاعلين أنت المجيزين تلك الغمارا [4]

ففصل الشاعر بين أداة الجزم (إن) وبين فعل الشرط (تفعل) بـ (أنت) وهو الفاعل.

وقد أجاز الفرّاء الفصل بين أداة الشرط وبين فعله في غير هذين الأداتين كذلك، واستشهد بقول كعب بن جُعيل [5] :

صعدَةُ نابِتَةٌ في حائِرِ أَينما الريح تُمَيِّلْها تمِل [6]

ففصل الشاعر بين اداة الشرط (اينما) وبين فعل الشرط (تميلها) بالاسم (الريح) وهو فاعل فعل الشرط، وهذا مذهب الكوفيين أيضًا [7] .

(1) الجمل للخليل: 223.

(2) ظ: كتاب سيبويه: 3/ 112، وشرح المفصل: 9/ 2، واللباب في علل البناء والاعراب: 2/ 57.

(3) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 297، وخزانة الأدب: 1/ 82.

(4) الغمار: جمع الغمر، وهو الماء الكثير يغمر من دخله ويغطيه.

(5) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 297، وظ: كتاب سيبويه: 1/ 457، وامالي الشجري: 1/ 332، وخزانة الأدب: 1/ 457، اللسلن (صعد) ، ونُسب الى الحسام بن صداء الكلبي، ظ: الصحاح (صعد) والاصول لابن السّراج: 2/ 242.

(6) الصعده: القناة التي تنبت مستوية، والحائر: المكان الذي يكون وسطه منخفضًا وجوانبه مرتفعةً.

(7) ظ: الإنصاف: 2/ 615 - 620.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت