ومنع البصريون هذا، وقدّروا للاسم المرفوع بعدها فعلًا يرتفع به، والفعل المذكور بعد الاسم يدلّ عليه ويفسره [1] .
وعدَّوا هذا الشاهد وما اشبهه ضعيفًا لايجوز في كلام العرب؛ لأنه جاء مع غير (إن) من حروف الشرط الاخرى، وهذا لايجوز عندهم إلا في ضرورة الشعر فقط [2] . فقال سيبويه:""واعلم أن قولهم في الشعر: إن زيد يأتك يكن كذا، إنما ارتفع على فعل هذا تفسيره، كما كان في قولك: إن زيدًا رأيته يكن ذلك، لأن إن لاتبتدأ بعدها الأسماء، ثم يبنى عليها" [3] ."
وأجاز المبرد الفصل بين اداة الشرط وفعل الشرط بالاسم في ضرورة الشعر فقط [4] وتابعه في هذا ابنُ السراج [5] والسيرافي [6] والأنباري [7] وابن يعيش [8] وابنُ عصفور [9] ، ورضي الدين الاسترابادي [10] وابنُ عقيل [11] .
وقد وافق الفرّاء البصريين فيما ذهبوا اليه في مجيء الفعل الماضي بعد الاسم الفاصل بين اداة الشرط وفعله، فقال:"إلا أنّ العرب تختار إذا أتى الفعل بعد الإسم في الجزاء أن يجعلوه (فَعَلَ) لأن الجزم لا تيبين في فَعَلَ، ويكرهون أن يعترض شيء بين الجازم وما جزم" [12]
(1) السابق: 2/ 615 - 620.
(2) ظ: السابق: 2/ 615 - 620.
(3) كتاب سيبويه: 1/ 458.
(4) ظ: المقتضب: 2/ 73.
(5) ظ: الاصول: 2/ 242.
(6) ظ: شرح ابيات سيبويه للسيرافي: 2/ 196.
(7) ظ: الإنصاف: 2/ 619.
(8) ظ: شرح المفصل: 9/ 10.
(9) ظ: شرح الجمل: 1/ 370، 2/ 199.
(10) ظ: شرح الرضي على كافية ابن الحاجب: 1/ 462.
(11) ظ: شرح ابن عقيل: 4/ 29.
(12) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 297.