الصفحة 305 من 406

ومنع البصريون هذا، وقدّروا للاسم المرفوع بعدها فعلًا يرتفع به، والفعل المذكور بعد الاسم يدلّ عليه ويفسره [1] .

وعدَّوا هذا الشاهد وما اشبهه ضعيفًا لايجوز في كلام العرب؛ لأنه جاء مع غير (إن) من حروف الشرط الاخرى، وهذا لايجوز عندهم إلا في ضرورة الشعر فقط [2] . فقال سيبويه:""واعلم أن قولهم في الشعر: إن زيد يأتك يكن كذا، إنما ارتفع على فعل هذا تفسيره، كما كان في قولك: إن زيدًا رأيته يكن ذلك، لأن إن لاتبتدأ بعدها الأسماء، ثم يبنى عليها" [3] ."

وأجاز المبرد الفصل بين اداة الشرط وفعل الشرط بالاسم في ضرورة الشعر فقط [4] وتابعه في هذا ابنُ السراج [5] والسيرافي [6] والأنباري [7] وابن يعيش [8] وابنُ عصفور [9] ، ورضي الدين الاسترابادي [10] وابنُ عقيل [11] .

وقد وافق الفرّاء البصريين فيما ذهبوا اليه في مجيء الفعل الماضي بعد الاسم الفاصل بين اداة الشرط وفعله، فقال:"إلا أنّ العرب تختار إذا أتى الفعل بعد الإسم في الجزاء أن يجعلوه (فَعَلَ) لأن الجزم لا تيبين في فَعَلَ، ويكرهون أن يعترض شيء بين الجازم وما جزم" [12]

(1) السابق: 2/ 615 - 620.

(2) ظ: السابق: 2/ 615 - 620.

(3) كتاب سيبويه: 1/ 458.

(4) ظ: المقتضب: 2/ 73.

(5) ظ: الاصول: 2/ 242.

(6) ظ: شرح ابيات سيبويه للسيرافي: 2/ 196.

(7) ظ: الإنصاف: 2/ 619.

(8) ظ: شرح المفصل: 9/ 10.

(9) ظ: شرح الجمل: 1/ 370، 2/ 199.

(10) ظ: شرح الرضي على كافية ابن الحاجب: 1/ 462.

(11) ظ: شرح ابن عقيل: 4/ 29.

(12) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 297.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت