الصفحة 306 من 406

إلا أن الفرق بين مايراه البصريون وبين ماذهب اليه الفرّاء، هو أن البصريون يجعلون الاسم المرفوع الفاصل بين اداة الجزم وفعل الشرط، مرفوعًا بفعل محذوف يفسره الفعل المذكور بعد هذا الاسم، في حين أن الفرّاء جعله مرفوعًا بفعله الذي تأخرّ عنه وهو فعل الشرط، وأشار الفرّاء الى أن هذا قليل في كلام العرب إذا كانت اداة الشرط غير (إنْ) ، فقال:"وذلك سهلٌ في (إنْ) خاصة دون حروف الجزاء؛ لأنها شرط وليست باسم، ولها عودة الى الفتح فتلقي الإسم والفعل وتدور في الكلام فلا تعمل، فلم يحفلوا أن يفرقوا بينها وبين المجزوم بالمرفوع والمنصوب" [1] .

وارى أن مذهب الفرّاء والكوفيين أحق بالإتّباع من مذهب البصريين، لأنه يبعدنا عن الحذف والتأويل ويشمل الضرورة وغيرها؛ فهذا واردٌ في القرآن الكريم الذي ليس فيه ضرورة بل هو مواقف لسنن العرب في كلامها؛ (ولا دليل على اختصاص حروف المجازاة بالأفعال دون غيرها سوى افتراض النحاة) [2] ؛ ولذلك (تكلَّفوا في التأويل وتعسّفوا في التقدير حتى يسلم لهم الأصل الذي وضعوه، فزعموا أنَّ بعد اداة الشرط فعلًا محذوفًا) [3] .

تقديم الاسم المنصوب على جواب الشرط

مَنَعَ الفرّاء تقديم الاسم المنصوب قبل جواب الشرط [4] ، وأجاز ذلك الكسائي والبصريون، فذهبوا الى أن تقديم المرفوع والمنصوب في جواب الشرط جائزٌ كله [5] .

وعلَّل الفرّاء منعه، بقوله:"ومن فرّق بين الجزاء وما جزم بمرفوع او منصوب لم يفرق بين جواب الجزاء وبين ما ينصب بتقدمة المنصوب أو المرفوع؛ تقول: إنْ عبدُ الله يَقُمْ يقم أبوه، ولايجوز أبوه يقم، ولا أن تجعلِ مكان الأب منصوبًا بجواب الجزاء، فخطأ أن تقول: إنْ تأتني زيدا تَضْرِبْ، وكان الكسائي يجيز تقدمه النصب في جواب الجزاء، ولا يجوّز تقدمة المرفوع، ويحتجّ بأن الفعل إذا كان للأول عاد في الفعل راجعُ ذكر الأول، فلم"

(1) السابق: 1/ 422.

(2) خطى متعثرة على طريق تجديد النحو العربي: 84.

(3) نحو التيسير: 58 - 59.

(4) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 422، والانصاف: 2/ 621.

(5) ظ: الانصاف: 2/ 621.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت