الصفحة 308 من 406

المنصوب بالفاء، فيرتفع المضارع اتفاقًا نحو: إن ضربتني فزيدًا ... أضرب" [1] ، وأرى هذا اصوب، لأن تقدم الاسم على الفعل يخرج كون الجزاء فعلًا، فيتصدر الاسم بالفاء ويرتفع الفعل بعدَه فهوأفشى في القياس، أما هذا الشاهد فيمكن حمله على الضرورة."

اضمار فعل الشرط

ذكر الفرّاء، أن فعل الشرط قد يُحذَف في بعض المواضع، فَيُفْهَم معناه من خلال سياق الكلام، وجعل من هذا قوله تعالى:"وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنْ اللَّهِ" (النحل/ 53) فـ (ما) هنا اداة شرط جازمة، وفَعل الشرط مضمرٌ معها، فقال الفرّاء:" (ما) في معنى جزاء ولها فعلٌ مضمرَّ، كأنك قلت: مايكن من نعمة فمن الله؛ لأن الجزاء لابدَّ له من فعل مجزوم، إن ظهر فهو جزم وإن لم يظهر فهو مضمر" [2] .

واستشهد الفرّاء على هذا كذلك بقول الشاعر [3] :

إنِ العَقْلُ في أموالنا لانضق به ... ذٍراعًا وإن صبرًا فَنعْرِفُ للصبر [4]

فـ (إن) اداة جزم، وفعل الشرط محذوف تقديره: إن يكن العقلُ .... وكذلك قوله: (وإن صبرًا) ، فـ (إن) اداة شرط أيضًا، وفعل الشرط محذوف تقديره: وإن يكن صبرًا، أو (وإن تصبر صبرًا) .

رفع الفعل بعد (مَنْ) و (ما) الشرطيتين

لادوات الشرط الصدارة في الجمل التي تدخل عليها، فلا يجوز أن يتقدم عليها شيء من جملة الشرط، ولا من جملة الجواب، فإذا تقدّمَ شيء عليها أو وقعت معمولًا لعامل أهمل الجزم بها، وهذا ما عناه الفرّاء بقوله:"ومثله من الجزاء الذي إذا وقع عليه خافضٌ أو رافع أو ناصب ذهب عنه الجزم كقولك: اضربه مَنْ كان، ولا آتيك ما عشت. فمن وما في موضع جزاء، والفعل فيهما مرفوع في المعنى؛ لأنَّ كان والفعل الذي قبله قد وقعا على (من) و (ما) فتغيَّر عن الجزم ولم يخرج من تأويل الجزاء" [5] .

(1) شرح الرضي: 4/ 95.

(2) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 104.

(3) السابق: 2/ 105، ولم يُنسب الى قائله، ظ: مغني اللبيب: 1/ 302.

(4) أراد بالعقل: الدية.

(5) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 179.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت