الصفحة 314 من 406

فقد ترك بعض جواب الاستفهام أيضًا في قوله (أهمُ هممتهُ .. ؟) ، ولم يكمل، فيقول: أم لا، والعلةٌ في هذا كله هو وضوح الكلام ومعرفة المعنى، بدليل قول الشاعر وقد ذكر الجواب كاملًا في قوله [1] :

وما أدري إذا يَّممت وجهًا أُريد الخير أيُّهما يليني

أ ألخير الذي أنا أبتغيه ام الشرُّ الذي لا يأتليني

فهذا كله في ترك جواب الاستفهام لدلالة السياق عليه، اما ترك جواب الشرط، فمنه قوله تعالى:"وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ" (الرعد/ 31) ، فقد تُرك جواب الشرط (لو أنَّ قرآنًا ... ) فـ (لم يأتِ بعده جواب للَوْ فإن شئتَ جَعَلت جوابها متقدمًا: وهم يكفرون ولو أننزلنا عليهم الذي سألوا. وإن شئت كان جوابه متروكًا لأنَّ أمره معلوم: والعرب تحذف جواب شيء إذا كان معلومًا إرادة الإيجاز" [2] ."

ومن هذا أيضًا قوله تعالى:"قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ" (يس/ 19) ففي هذه الاية شرط قد حذف جوابه، فقال العكبري:"وجوابه محذوف، أي إن ذكرتم كفرتم، ونحوه" [3] ، أو يكون جوابه مضمرًا وتقديره: تطيرتم [4] .

وأرجع بعض الباحثين ترك جواب الشرط في هذه الاية الكريمة وغيرها، الى معانٍ بلاغية أخرى غير الايجاز، ففي هذه الاية يكون حذف الجواب فيها دليلًا على معنى التبكيت أو التوبيخ او نحو هذا حسبما يقتضيه سياق الكلام، فلا معنى للتكلف في تقدير جواب آخر لهذا وامثاله [5] .

(1) السابق: 1/ 231، وهو للمتقب العبدي، ظ: خزانة الأدب: 4/ 429، وشرح المفضليات: 574.

(2) معاني القرآن للفراء: 2/ 63، 1/ 230.

(3) التتبيان في إعراب القرآ،: 1/ 217.

(4) ظ: مدارك التنزيل وحقائق التأويل للنسفي: 3/ 136.

(5) ظ: بحث (مسائل من اسلوب الشرط في القرآن الكريم) ، لعبد الوهاب محمود الكحلة، مجلة التربية والعلم، جامعة الموصل، العدد الخامس، 1987م: 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت