الصفحة 316 من 406

فقد ترك الشاعر جواب الأمر في قوله (أسيئي أو أحسني) لوضوحه ومعرفته لدى المخاطب، فمعناه: أن أسِئتِ بنا أو أحسنت فإنك ليست ملومة ولا مقلية أي لانهجرك او نبتعد عنك على الرغم من اساءتك لنا.

جزم الفعل على معنى الشرط مع الاستفهام والفاء

لقد أجاز الفرّاء جزم الفعل المضارع جوابًا للإستفهام أو الأمر أو النهي المتقدم عليه، مع اقترانه بالفاء؛ وذلك حملًا له على معنى الشرط والجواب، كما أجاز فيه أيضًا النصب جوابًا للطلب، واستشهد على هذا بقول الشاعر [1] :

ألم تسأَل فتخَبرك الديار عن الحيّ المضلَّل حيث سارا

فقد أجاز فيه نصب الفعل (فتخبرَك) والجزم أيضًا، فالنصب على معنى ان يكون جوابًا للطلب المتقدم عليه وهو الاستفهام، ويجزم على معنى الشرط، والتقدير: إنْ تسألْ الدارَ تخبْرك، وهذا تفسير قوله:"والجزم في هذا البيت جائِز" [2] .

ومن الجزم على جواب النهي قول امرئ القيس [3] :

فقُلْتُ له صَوِّبْ ولا تجهدنَهُ فيذرك من أخرى القطاة فتزلقِ [4]

وظاهر كلامه نفهم منه أنه يجوز فيه النصب على معنى جواب الأمر وهو قوله (صوِّب) . أو يكون جوابًا للنهي، وهو قوله (ولا تجهدَنَّهُ) .

ويجوز الجزم فيه أيضًا، وعليه جاءت الرواية على معنى جواب الشرط الذي يتضمنه النهي، فيكون المعنى: إنْ أجهدته يذرِك، ولذلك جاء مجزومًا، فحذفت منه الياء؛ لانه فعل مضارع معتل الآخر بـ (الياء) ، فهو من (أذريت) ، بمعنى القيت، نحو: أذريت

(1) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 229، ولم ينسب الى قائله.

(2) السابق: 2/ 229.

(3) السابق: 2/ 229، 1/ 26، 2/ 146،ديوانه:107 وفيه (فَيَذْلق) مكان (فيذرك) بمعنى واحد هو الالقاء من على ظهره.

(4) صوب الفرس: أرسله في الجري، جهد دابته: بلغ جهدها وعمل عليها في السير فوق طاقتها، القطاة: العجز او ما بين الركبتين، زلت: زل وسقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت