فهرس الكتاب
الرجل عن الدابة، أي القيته عنها، وكذلك أذريت الرجل عن البعير بمعنى القيتَهُ عنه أيضًا [1] ، فإمرؤ القيس في هذا البيت يخاطب غلامه وقد ركب الفرس، فيقول له: لاتجهدنّه في السير لأنَّك إنْ أجهدته يقلبك من على ظهره فيصرعك.
الجزم بـ (إذا)
ذهب النحاة الى أن (إذا) لا يُجزم الفعل بها؛ لأنها تُفيد وقتًا معلومًا على خلاف أدوات الشرط الجازمة فإنها مبهمة، فقال سيبويه:"وسألته عن إذا، ما منعهم أن يجاوزا بها؟ فقال: الفعل في إذا بمنزلته في إذ، إذا قلتَ: أتذكر إذ تقول، فإذا تستقبل بمنزلة إذ فيما مضى، ويُبيَّن هذا أنَّ إذا تجيء وقتًا معلومًا؛ ألا ترى إنَّك لو قلت: اَتيك إذا احمرّ المسْرُ كان حَسَنًا، ولو قلت: آتيك إن احمرَّ البسرُ، كان قبيحًا فإنْ أبدًا مبهمة، وكذلك حروف الجزاء، وإذا تُوصل بالفعل، فالفعل في إذا بمنزلته في حين كأنك قلت: الحين الذي تأتيني فيه أتيك فيه" [2] .
وهذا ما أوضحه الفرّاء أيضًا، بقوله:"وأكثر الكلام فيها الرفع؛ لأنها تكون في مذهب الصفة، ألا ترى أنك تقول: الرُّطبُ إذا اشتد الحر، تريد في ذلك الوقت، فلما كانت في موضع صفة كانت صلة للفعل الذي يكون قبلها، أو بعد الذي يليها، كذلك قال الشاعر:"
وإذا تكون شديدةٌ أُدعى لها وإذا يحاسُ الحيسْ يُدْعىَ جُندُبُ" [3] ."
فـ (إذا) هنا تدلُّ على وقت معلوم، هو وقت نزول الشديدة، والمصيبة و كذلك وقت احضار الطعام.
وكذلك الامر عند المبرد، فقال:"وإنما منع (إذ) من أنْ يجازى بها، لأنَّها مؤقتة وحروف الجزاء مبهمة، ألا ترى أنك إذا قلت: إن تأتني آتك، فأنت لاتدري أيقع منه إتيان أم لا؟ وكذلك من أتاني أتيته، إنما معناه: إنْ يأتني واحدٌ من الناس آته. فإذا قلت: إذا"
(1) ظ: معاني القرآن للفرّاء: 2/ 146.
(2) كتاب سيبويه: 3/ 60، ظ: شرح المفصل: 4/ 97.
(3) معاني القرآن للفرّاء: 3/ 158.