الصفحة 318 من 406

اتيتني وجب أن يكون الإتيان معلومًا؛ ألا ترى الى قول الله عزّ وجل:"إِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ" (الانفطار/1) و"إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ" (التكوير/1) ، و"إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ" (الانشقاق/1) [1] .

وقد وردت في كلام العرب شواهدٌ شعريةٌ عديدة، جُزِم الفعل بها بـ (إذا) [2] فعدَّها الفرّاء لغةً لبعض العرب، فقال:"ومن العرب مِن يجزم بـ (إذا) ، فيقول: إذا نقمْ أقمْ" [3] . واستشهد على هذا بقول الشاعر [4] :

وإذا أنطاوِعْ أمر سادتِنا لا يَثْننا جُبنُ ولا بُخْلُ

ومن الجزم بـ (إذا) أيضًا، قول عبد قيس بن خفاف [5] :

واستغْنِ ما أغناك ربُّك بالغنى وإذا تُصبْكَ خصاصةٌ فتجمَّل

وجعل سيبويه هذا اضطرارًا في الشعر فقط وفي الكلام خطأ [6] ، ووافقه في هذا المبرد [7] والجرجاني [8] وابن عصفور [9] وابن هشام [10] .

وجعل أبو جعفر النحاس اجازة النحاة هذه -وهي مختصة بالضرورة فقط- اجازةً مطلقة، والغريب في هذا أنه نسبها لجميع النحاة، فقال:"وأجاز النحويون جميعًا الجزم بإذا وأن تجعل بمنزلة حروف المجازاة؛ لأنها لاتقع إلا على فعل وهي تحتاج الى جواب وهكذا حروف المجازاة" [11] . إلا أن ماذهب اليه يمكن أخذه بنظر الاعتبار؛ لأن ما ذكره متحقق فيها كما هو متحقق في ادوات الشرط الجازمة الأخرى.

(1) المقتضب: 2/ 55 - 56، ظ: الأمالي الشجريّة: 1/ 322.

(2) ظ: كتاب سيبويه: 3/ 61 - 62، المقتضب: 2/ 56 - 57، معاني القرآن واعرابه: 4/ 232 - 243، تحصيل عين الذهب: 404، وخزانة الأدب: 7/ 27.

(3) معاني القرآن للفرّاء: 3/ 158.

(4) السابق: 3/ 158، ولم يُنسب الى قائله.

(5) معاني القرآن للفرّاء: 3/ 158، وظ: المفضليات: 2/ 185، والأصمعيات: 269، ونسب لحارثة بن بدر الغداني في امالي المرتضى: 1/ 383.

(6) ظ: كتاب سيبويه: 3/ 62.

(7) ظ: المقتضب: 2/ 56.

(8) ظ: المقتصد: 2/ 117.

(9) ظ: ضرائر الشعر: 297.

(10) ظ: مغني اللبيب: 1/ 185.

(11) اعراب القرآن: 4/ 424.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت