وعللَّ النحاة المتأخرون، الجزم بـ (إذا) ؛ لأن (إذا) شبهت بمتى [1] ، ووافق الدكتور رشيد العبيدي ما ذهب اليه النحاس في جواز الجزم بـ (إذا) فقال:"والأصح عندي: أنها جزمتْ لحصول معنى الإشتراط المقطوع المجزوم به" [2] .
وأرجع بعض الباحثين الجزم بـ (إذا) لداع بلاغي، فقال:"ويبدو أنَّ الجزم بإذا يصحُّ لسبب بلاغي هو تنزيل الأمر المتأكد من حصوله منزلة الأمر المشكوك في حصوله، والشواهد تشهد بذلك" [3] .
وبعد هذا فالذي أراه، هو جواز الجزم بـ (إذا) كسائر أدوات الشرط الجازمة الأخرى؛ لأنها لا تنقص عنهن شيئًا فجميع الشروط التي تتطلبها تلك الادوات محققة فيها من طلب الفعل ومعنى الشرط وحاجتها الى الجواب، وكذلك الزمن فيها على خلاف ما قره النحاة معها، فهي وان دلّت على وقت معلوم، إلا أن هذا الوقت في الشرط يقتصر على المستقبل فقط وكذلك الحال مع الادوات الاخرى، فضلًا عن الغرض البلاغي الذي قد يُراد منها، وما يرجِّح هذا أنها وردت عاملة الجزم في بعض لغات العرب كما ذكر الفرّاء بدليل الشواهد الكثيرة التي تثبت ذلك.
حذف الفاء من جواب الشرط
يوجب النحاة إقتران جواب الشرط بالفاء، ضمن شروط ذكروها [4] ، بقصد الربط بين الشرط وجزائه. وقد اجاز الفرّاء -في غير الضرورة- حذف هذه الفاء من جواب الشرط إذا كان جملة اسميّة أو متصدرة باسم، وذلك لأن معنى الربط والجواب ظاهرٌ في جملة الجواب سواءٌ ذكرت الفاء ام لم تُذكر، فهي في هذه الحال كحالها لو جاءت في فعل الجواب المجزوم فإن جاءت معه أو لم تجيء، ففعل الجواب مجزوم والمعنى ظاهر فيه على أنه جواب للشرط المتقدم عليه.
فقال الفرّاء:"والجزاء لابَّد له أن يجاب بجزم مثله أو بالفاء، فإن كان مابعد الفاء حرفًا من حروف الإستئناف وكان يرفع أو ينصب أو يجزم صلح فيه إضمار الفاء. وإن"
(1) ظ: ضرائر الشعر: 297، وتسهيل الفوائد: 37.
(2) مجلة الاستاذ: ع5، 1990، ص226 (دلالة الكسرة في العربية، د. رشيد العبيدي) .
(3) الشاهد الشعري الشاذ: 206.
(4) ظ: الجنى الداني في حروف المعاني: 125، وشرح ابن الناظم: 701، وشرح التصريح: 2/ 249، ومعاني النحو: 4/ 482 - 483، بحث (مسائل من اسلوب الشرط في القرآن الكريم) للدكتور عبد الوهاب محمود، مجلة التربية والعلوم / جامعة الموصل، ع5، 1987: ص17.