الصفحة 320 من 406

كان فعلًا أوّله الياء أو التاء أو كان على جهة (فَعَلَ) أو 0فَعلوا) لم يصلح فيه إضمار الفاء؛ لأنه يجزم إذا لم تكن الفاء، ويرفع إذا أدخلت الفاء. وصلح فيما قد جُزِم قبلُ أن تكون الفاء لأنّها إن دخلت أو لم تدخل فما بعدها جزم، كقولك للرجل: إن شئت فقم؛ ألا ترى أن (قم) مجزومة ولو لم يكن فيها الفاء؛ لأنك إذا قلت إن شئت قم جزمتها بالامر" [1] . واستشهد على هذا بقول عبد الرحمن بن حسّان [2] :"

من يفعل الحسناتِ اللهُ يشكرها والشرُّ بالشرِّ عند اللهِ مِثلانِ

فقال الفرّاء:"ألا ترى أن قولك: (الله يشكرها) مرفوع كانت فيه الفاء أو لم تكن فلذلك صلح ضميرها" [3] . أي إضمارها، وما ذهب اليه الفرّاء فيه تيسرُ حسن جدير بالقبول والاخذ به.

أما النحاة الآخرون فقد أختلفت مذاهبهم في هذا الشأن، فبعضهم أجاز حذف الفاء في مثل هذا الموضع، وبعضهم منعه، فقال سيبويه:"وسألته عن قوله: إن تأتني أنا كريم، فقال لايكون هذا إلا أن يضطر شاعر، من قبل أنّ أنا كريم يكون كلامًا مبتدأ، والفاء وإذا لايكونان إلاّ معلقتين بما قبلهما، فكرهوا أن يكون هذا جوابًا حيث لم يُشبه الفاء، وقد قاله الشاعر مضطرًا، يشبِّهه بما يتكلم به من الفعل" [4] . فمذهب الخليل وسيبويه إجازة ذلك في الضرورة الشعريّة فقط.

وتابَعَ الخليلَ وسيبويه فيما ذهبا اليه، ابنُ جني [5] ، والزمخشري [6] ، وابن يعيش [7] ، وابن الناظم [8] ، وابن هشام [9] .

(1) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 475 - 476.

(2) السابق: 1/ 476، ونُسب لكعب بن مالك وهو في ديوانه: 288، وقافيته (سيّان) ، وهو موجود كذلك في شعر عبد الرحمن بن حسّان: 61، ونُسِب أيضًا لحسّان بن ثابت وليس في ديوانه.

(3) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 476.

(4) كتاب سيبويه: 3/ 64.

(5) ظ: المحتسب: 1/ 193.

(6) ظ: المفصّل: 321.

(7) ظ: شرح المفصّل: 9/ 12.

(8) ظ: شرح ابن الناظم: 701.

(9) ظ: أوضح المسالك: 3/ 193، ومغني اللبيب: 1/ 122.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت