الصفحة 321 من 406

وذهب الأخفش الى جوازه إختيارًا في الشعر والنثر، وفي غير الضرورة أيضًا [1] ، واستشهد عليه بقوله تعالى:"كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ" (البقرة/ 180) ، أي: فالوصية للوالدين [2] .

وردَّ ابنُ هشام هذا، فجعل (الوصيّة) نائب فاعل لـ (كُتِبَ) ، وجواب الشرط محذوف، وتقديره: فليوصّ [3] .

وكذلك فقد استدَلَّ الأخفش على جواز حذف الفاء في سِعَةَ الكلام، بقراءة أهل المدينة والشام [4] ، لقوله تعالى:"وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ" (الشورى/ 30) [5] ، وعدّها قراءةً مشهورةً معروفة [6] .

وتابعه ابنُ مالك فيما ذهب اليه، أيضًا، واستشهد بشواهدَ شعرية أخرى حذفت فيها الفاء من جواب الشرط وهو جملةٌ اسمية يتصدّرها المبتدأ، إلاّ أنه ذكر أنه لم يجد الحذف مع بقاء المبتدأ إلا في ضرورة الشعر فقط [7] .

ومَنَعَ المبِّرد حذف الفاء من جواب الشرط في الشعر والنثر مطلقًا، وردَّ رواية حذف الفاء في الشاهد الشعري السابق، فزعم أَنها من صُنْع النحاة، وأن الرواية الصحيحة فيه هي: من يفعل الخير فالرحمن يشكرُه [8] .

وذكر ابنُ الحاجب فيه وَجهًا آخر نسبه لبعض النحاة، وهو حمله على التقديم والتأخير، وتقديره: الله يشكرها من يفعل الحسنات، إلاّ أنه ردَّ هذا التفسير ايضًا [9] وكان المبّرد قد ردّه من قبل بقوله:"فلا اختلاف بين النحويين في أنه على إرادة الفاء؛ لأنَّ التقديم فيه لايصلح" [10] .

(1) ظ: التبيان في إعراب القرآن: 1/ 146، والمقاصد النحوية: 4/ 433.

(2) ظ: التبيان في إعراب القرآن: 1/ 146.

(3) ظ: مغني اللبيب: 1/ 98.

(4) ظ: الكشف عن وجوه القراءات السبع وحججها وعللها: 2/ 251.

(5) في القرآن الكريم باثبات الفاء (لـ فبما كسبت) .

(6) ظ: إعراب القرآن: 2/ 265، والقراءات القرآنية في ضوء القياس اللغوي والنحوي: 202.

(7) ظ: شواهد التوضيح: 182.

(8) ظ: النوادر في اللغة: 31، واعراب القرآن: 2/ 264، و خزانة الأدب: 9/ 49.

(9) ظ:: أمالي ابن الحاجب: 2/ 867.

(10) المقتضب: 2/ 73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت