الصفحة 323 من 406

بالخيار أن يقرنها أو لايقرنها بـ (الفاء) " [1] . وجعل الدكتور هادي نهر حذف الفاء من جواب الشرط مختصًا بالضرورة فقط [2] ."

وجعل الباحث قاسم كتاب عطا الله حذفَ الفاء من جواب الشرط، شاذًا، (لقلة شواهده من جهة، وضياع المعنى من جهة أخرى) [3] .

وأراه قد جانب الصواب في هذا؛ وذلك لأن قلة الشواهد لاتجعل الاستعمال شاذًا، ثم أن جميع النحاة، قدماء ومحدثين لم يصفوا هذا الاستعمال بالشذوذ وإنما وصفه بعضهم بالضرورة، والضرورة لاتعني الشذوذ، والمعنى لايضيع عند حذف الفاء من جميع الشواهد والامثلة بل قد يلتبس في بعضٍ منها وليس جميعها، وقد وردت شواهد عديدة على حذفها من القرآن الكريم والقراءات القرآنية -كما مرَّ- وكذلك الشواهد الشعرية ولاسيما حذفها مع المبتدأ [4] .

وبعد هذا كله أرى أنَّ ما ذهب اليه الفرّاء في جواز حذف الفاء من جواب الشرط أقرب الى الصواب؛ وذلك إذا كانت مرادة ومعناها مقصود واستوى فيه حذف الفاء وذكرها على حدٍ سواء؛ لانه لايؤدي الى التباس المعنى مطلقًا، فقولنا"من يفعل الحسنات فالله يشكرها أو الله يشكرها) في المعنى سواء، فكثيرًا ما تحذف وتقدّر مضمرة في الجمل الاسمية، ومن هذا أيضًا قول سوّاربن المضرّب السعدي التميمي [5] :"

فإنْ كان لايُرضِيك حتى تردَّني إلى قَطَرىّ لا أخالك راضيا

فجاء بجواب الشرط جملية اسميّة، منفيّة، على الرغم من أنه أسقط منها الفاء التي تربط الجواب بالشرط وهي مرادة في المعنى، والتقدير: (فلا أخالك راضيا) .

جزم الفعل المضارع بـ (لام) الطلب المحذوفة

(1) خطى متعثرة على طريق تجديد النحو العربي: 79، وظ: 30 - 31، ومنه أيضًا.

(2) ظ: التراكيب اللغوية في العربية للدكتور هادي نهر: 187.

(3) الشاهد الشعري الشاذ في كتب النحو: 200.

(4) ظ: السابق: 198 - 202.

(5) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 232.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت