الصفحة 324 من 406

أجاز الفرّاء أن يُجزم الفعل المضارع بـ (لام) الأمر المحذوفة، واستشهد على هذا بقول الشاعر [1] :

فلا تستطلْ منّي بقائي ومُدتي ... ولكن يكنْ للخير فيك نصيب

فجزم الفعل (يكن) بـ (لام) الأمر المحذوفة، والتقدير (ليكن للخير فيك نصيب) ، قال فيه الفرّاء:"هذا مجزوم بنيَّة الأمر؛ لأنَّ أول الكلام نهي، وقوله (ولكن نَسَق وليست بجواب، فأراد: ولكن ليكن للخير فيك نصيبُ" [2] .

وقد تفرَّق النحاة على مذاهب شتى في عمل (لام) الامر وهي محذوفة، فذهب سيبويه الى جوازه، فقال:"واعلمْ أنَّ هذه اللام قد يجوز حذفها في الشعر وتعمل مضمرة كأنَّهم شبهَّهوها بأن إذا أعملوها مضمرة" [3] ، فقصر ذلك على الشعر فقط، وقال في موضع آخر."والجزم في الأفعال نظير الجر في الأسماء، فليس للاسم في الجزم نصيب، وليس للفعل في الجر نصيب، فمن ثمَّ لم يضمروا الجازم كما لم يضمروا الجار، وقد أضمر الشاعر، شبهَّه بإضمارهم رُبَّ وواو القسم في كلام بعضهم" [4] . والى هذا ذهب أبو بكر بن السراج [5] ، والأعلم الشنتمري [6] ، وابن يعيش [7] ، أيضًا، وأجاز الكسائي هذا في الاختيار بعد الأمر، وجعل منه قوله تعالى:"قُلْ لِعِبَادِي الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاَةَ" [8] (ابراهيم/ 31) .

ومنع المبرد الجزم ب (لام) الامر مع حذفها في الشعر والنثر، فقال:"فلا أرى ذلك على ما قالوا؛ لأنَّ عوامل الأفعال لاتَضمر، وأضعفها الجازمة؛ لأن الجزم في الأفعال نظير الخفض في الأسماء" [9] .

وأجاز ابن مالك هذا (في الاختيار بعد قول ولو كان غير أمر نحو قلت لزيد يضربْ عمرًا أي ليضرب، ولا يجوز في غيره إلا ضرورة" [10] ."

(1) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 159، ولم يُنسب لقائله، ظ: خزانة الأدب: 2/ 117.

(2) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 160.

(3) كتاب سيبويه: 3/ 8.

(4) كتاب سيبويه: 3/ 9.

(5) ظ: الاصول: 2/ 163.

(6) ظ: تحصيل عين الذهب: 383.

(7) ظ: شرح المفصل: 7/ 34.

(8) ظ: همع الهوامع: 2/ 55 ومغني اللبيب: 1/ 225.

(9) المقتضب: 2/ 133، وظ: المقاصد النحوية: 4/ 418 - 419.

(10) همع الهوامع: 2/ 56 ومغني اللبيب: 1/ 225.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت