واضطرب الزمخشري في هذا بين المنع والجواز، فأجازه في الكشاف [1] وحمله على الضرورة الشعرية في المفصل [2] ، وكذلك ابن عصفور، فجوّزه في الكلام تارة، وخصّه بضرورة الشعر تارة اخرى [3] . وتأوّل أبو علي الفارسي قوله تعالى:"قُلْ لِعِبَادِي الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاَةَ"، فذهب الى ان الفعل (يقيموا) هو فعل مضارع بلفظ الخبر، ولكنّه يُفيد معنى الأمر، لذلك بُني على حذف النون كما يُبنى فعل الأمر، لأنَّ المراد أقيموا [4] ..
وعلى الرغم من أن التكلَّف ظاهرٌ في رأي الفارسي هذا، إلاّ أنَّ الدكتور قيس الأوسي تبنَّاه، فجعله الحل الأمثل لهذه المسألة، فقال:"وأرى أنَّ رأي أبي علي الذي نقله أبو حيان، والذي لم يرتضه ابن هشام [5] هو المفتاح لهذه القضية نستطيع به أن نفسِّر كلَّ هذه الشواهد التي جاء فيها المضارع مبنيًّا أو ساكن الحركة ونتخلص بذلك من تقديرات النحويين وتأويلاتهم وخلافاتهم فيها، فنقول: إنَّ السكون أو البناء قد التُزم في هذه الأفعال المضارعة لأنها مستعملة بمعنى الأمر، وهو قد الُتزم فيها كما التُزم في صيغة الأمر (افعلْ) و (لتفعلْ) ؛ لأنها تلتقي جميعًا في الدلالة على الطلب" [6] .
ولا أرى في هذا حلًا يسيرًا يمكن ان نرتضيه، فما الدافع من أن يكون هذا الفعل مضارعًا (يقيموا) في الصيغة، ولم يكن امرًا (أقيموا) ؟ فهل هذا يعجز؟! وهل دلالة (يقيموا) هي نفسها دلالة (أقيموا) ؟
ويرى الاستاذ عباس حسن أن حذف (لام) الأمر، كثيرُ مطرَّد بعد فعل الأمر، ويكون حذفها قليلًا ولكنه جائز في الضرورة وغيرها، بعد مشتقات القول الأخرى التي
(1) ظ: الكشاف: 4/ 100.
(2) ظ: المفصل: 327.
(3) ظ: المقاصد النحوية: 4/ 419.
(4) ظ: البحر المحيط: 5/ 426.
(5) ظ: مغني اللبيب: 1/ 227.
(6) أساليب الطلب عند النحويين والبلاغيين: 152.