الصفحة 326 من 406

ليست فعل أمر، وقد يكون حذفها لضرورة الشعر؛ وذلك عندما لا تكون مسبوقة بشيء من القول ومادته كقول الشاعر: فلا تستطيل مني بقائي ... [1] .

ورجّح الفرّاء أن يكون المضارع مجزومًا على اضمار (لام) الامر، على الرغم من تضمن الكلام معنى الشرط، وما يوجبه من جزم الجواب إذا كان مضارعًا، واستشهد على هذا بقول الشاعر [2] :

من كان لا يزعم إني شاعُر فَيْدنُ مني تنهه المزاجر

فقال الفرّاء:"فجعل الفاء جوابًا للجزاء، وضمَّن (فيدن) لامًا يجزم بها [3] ، أي فليدنُ مني، ورُدَّ ذلك على الفرّاء"بحُجة أن بقاء اللام لايتعارض مع الوزن فلو كان، جزم المضارع بها لظهرت في الفعل [4] .

ومن هذا أيضًا 0عند الفرّاء- قول الشاعر [5] :

فقلتُ ادْعى وأَدْعُ فإنَّ أَنْدىَ لصِوت أن يُنَادِىَ داعيانِ [6]

فجزم الفعل (وأدْع) بـ (لام) الامر المحذوفة، على الرغم من تضمن الكلام معنى الشرط، لأنه أراد: (ولأَدْعُ. وفي قوله(وأَدْع) طرف من الجزاء وإن كان أمرًا قد نُسق أوّله على آخره" [7] ؛ لأن العطف فيه يكون على معنى الامر، لأن المتكلم لايأمر نفسه إلا مجازًا [8] ، فمعنى الشرط واضح فيها، وتقديره: إن دعوتِ دعوت [9] ، فهو كقوله تعالى:"اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ" (العنكبوت/ 12) والمعنى: إن اتبعتمونا نحملْ خطاياكم [10] ."

(1) ظ: النحو الوافي: 4/ 407 - 408.

(2) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 160، ولم يُنسب الى قائله، وظ: معجم شواهد العربية: 2/ 477.

(3) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 160.

(4) ظ: التنبيه على حدوث التصحيف: 87، والخصائص: 3/ 303.

(5) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 160، 2/ 314، ونُسب للحطيئة وقبل لربيعه بن بشم وقيل له لدثار بن شيبان النمري، وقيل للأعشى، ظ: شرح شواهد المغني: 2/ 827.

(6) أندى صوتًا: أي أبعدو وأرفع صوتًا.

(7) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 160.

(8) ظ: النحو الوافي: 4/ 407.

(9) ظ: معاني القرآن للفرّاء: 2/ 314.

(10) ظ: معاني القرآن للفرّاء: 1/ 160.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت