وقد روي هذا الشاهد بالنصب في (أدعو) بأن مضمرة بعد واو المعية في جواب الأمر [1] .
وخلاصة الأمر في هذا، هو أننا لو أجزنا جزم الفعل المضارع بـ (لام) الطلب مع اضمارها، لأرحنا أنفسنا من عناء التأويلات والتقديرات التي لامسوغ لها سوى التأويل المحض، الذي قد يُفسد المعنى في بعض الاحيان؛ لان الجزم على الاضمار أيسر منه ولاسيما ان باب الاضمار واسعّ في العربية، فكما نصب الفعل بأن مضمرة بعد الفاء والواو المسبوقتين بطلب، يُجزم الفعل المضارع أيضًا ب (لام) مضمرة بعد الطلب والشرط، فهذا أيسر بكثير من الإغراق في التأويل والتقدير المضني، ولاسيما أن الشواهد التي تثبت هذا كثيرة من كلام العرب والقرآن الكريم والشعر، فلا عبرةَ بعد هذا في أن يكون مختصًا بصرورة أو غيرها.
إجتماع الشرط والقسم
إذا اجتمع شرط وقسم، ولم يتقدم عليهما ما يحتاج الخبر، كان الجواب للمتقدم منهما [2] . وتعليل هذا"أنّ المتقدِّم يكون الكلام مبنيًّا عليه فإذا قلت (واللهِ إنْ زرتني لأكرمتك) فقد بنيت الكلام على القسم وكان الشرط مقيدًا له. وإن قلت: (إن زرتني والله أكرمْك) كنتَ بنيت الكلام على الشرط وجعلتَ القسم معترضًا" [3] .
فإذا تقدم القسم، صار الجواب له فرفع؛ لأنَّ جواب القسم مرفوع، وترك جواب الشرط استغناءً عنه بجواب القسم المذكور، وفي هذه الحالة يكون فعل الشرط بصيغة الماضي، قال الفرّاء، في قوله تعالى:"وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنْ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ" (البقرة/ 102) :" (مَنْ) في موضع رفع وهي جزاء؛ لأنّ العرب إذا أحدثت على الجزاء هذه اللاّم صَيّروا فعله على جهة فَعَلَ. ولا يكادون يجعلونه على يفعل كراهية أن يحدث على الجزاء حادث وهو مجزوم؛ ألا ترى أنهم يقولون: سل عمّا شئت، وتقول: لا آتيك ما عشت، ولا يقولون ما تعش؛ لأنّ (ما) في تأويل جزاء وقد وقع ماقبلها عليها، فصرفوا الفعل الى فَعل؛"
(1) ظ: كتاب سيبويه: 3/ 45، ومجالس ثعلب: 2/ 456، وشرح ابن عقيل: 4/ 353.
(2) ظ: شرح ابن الناظم: 107، وشرح ابن عقيل: 2/ 382.
(3) معاني النحو: 4/ 495.