الصفحة 328 من 406

لأنّ الجزم لا يستبين في فعل، فصيّروا حدوث اللام- وإن كانت لاتُعرِّب شيئًا- كالذي يُعرِّب" [1] ."

وأجاز الفرّاء أن يأتي فعل الشرط الذي تقدّم عليه القسم، مضارعًا، وأجاز جزمه أيضًا، فقال:"وإن أظهرت الفعل بعدها على يفعل جاز ذلك وجزمته، فقلت: لئن تقسم لايقسم اليك" [2] .

واستشهد على هذا بقول الكميت بن معروف [3] :

لئِن تَكُ قد ضاقت عليكم بيوتُكم ليَعلمُ ربي أنَّ بيتي واسع

فجاء فعل الشرط مضارعًا مجرومًا (تك) على الرغم من تقدم القسم عليه.

وقد أجاز الفرّاء، كذلك، أن يكون الجواب للشرط -على الرغم من تقدم القسم عليه أيضًا- فيُجزم؛ لأنه جواب الشرط، وجعله من باب التوهم، واستشهد عليه بقول امرأةٌ من بني عقيل [4] :

لئن كان ما حُدِّثْتَهُ اليومَ صادقًا أصُمْ في نهار الْقَيَظِ للشمس باَديا

وأركَبْ حِمارًا بين سَرْجٍ وفَرْوَةٍ وأُعْرِ من الخاتام صُغْرىَ شماليا [5]

فجاء الجواب (اصمْ) للشرط مع تقدم القسم عليه، فقال الفرّاء:"فالقى جواب اليمين من الفعل، وكان الوجه في الكلام أن يقول: لئن كان كذا لآتينك، وتوهم إلغاء اللام" [6] . ومثلُ هذا أيضًا، قول قيس بن زهير العبسي [7] :

فلا يَدْعُني قوْمي صَريحًا لحُرةٍ لئن كُنْتُ مقتولًا ويَسْلَمُ عامِرُ

فقد الغى اللام في (لئن) وكأنها غير موجودة أو أنه توهم عدم وجودها أصلًا فحذف جوابها، وجعل الجواب المتقدم، للشرط المتأخر عنه، وكأنَّ المعنى: إن قُتِلتُ وعادَ

(1) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 65 - 66.

(2) السابق: 1/ 66.

(3) السابق: 1/ 66، 2/ 131، وظ: شرح الرضي: 4/ 312، 461، 488.

(4) السابق: 1/ 67، 2/ 131، وظ: خزانة الأدب: 11/ 345.

(5) القيظ: شدة الحر، والبادي: البارز، أعر: مضارع أعراه أي جعله عاريًا، والخاتام: لفة في الخاتم، وصغرى شماليا: أي اصبعه وهو الخنصر، والمعنى: إن كان مانُقل عنّي لك من الحديث صحيحًا، فاتي اصم في ذلك اليوم الشاف وأركب حمارًا للسخرية، واجعل شمالي عاريةً من حستها وزينتها وهو الخاتم.

(6) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 67.

(7) السابق/ 1/ 67.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت