عامرُ سالمًا، فلا يُنسبني قومي لأُمٍ حرةٍ، أي كناية عن انه ليس له نسبًا صريحًا ساميًا، وليست أمه امرأة حرة.
ومثل هذا كذلك، قول الأعشى [1] :
لَئِنْ مُنيْتَ بنا عن غِبِّ معركةٍ ... لا تُلْفِنا من دماءِ القوم نَنْتَفلُ [2]
فقال الفرّاء:"فجزم (لاتلْفِنا) ، والوجه الرفع، كما قال الله:"لَئِنْ أُخْرِجُوا لاَ يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ" (الحشر/12) ، ولكنّه لمّا جاء بعد حرفٍ يُنوى به الجزم صُيَّر جزمًا جوابًا للمجزوم وهو في معنى رفع" [3] .
وكذلك الحال في قول الشاعر [4] :
حَلَفْتُ له إِنْ تُدْلِج اِللَّيْلَ لايَزلْ ... أمامك بيتٌ من بيوتيَ سائرٌ [5]
فجزم الفعل (لايزل) جوابًا للشرط، وترك جواب القسم المتقدم على الشرط، وكان عليه أن يجعل الجواب للقسم فلا يجزم الفعل؛ لأنّ (المعنى حلفتُ له لايزال أمامك بيتٌ فلما جاء بعد المجزوم صُيَّر جوابًا للجزم" [6] ."
وقد تأوّل النحاة تلك الشواهد، فذهب بعضهم الى أن (لام) القسم زائدة [7] ، وحمله بعضهم على الضرورة [8] .
وقد ردَّ ابنُ عصفور ذلك، ورأى أن بعض القسم لايراد وإنما يراد به الاخبار ولذلك جعل الجواب للشرط، فقال:"وليس حلفتُ فيه قسمًا كما ذهب اليه الفرّاء، بل هو خبر"
(1) معاني القرآن للفرّاء:1/ 68،2/ 131،وظ: شرح الرضي:4/ 457،459، 462، وشرح ابن عقيل:2/ 383.
(2) منيت: ابتليت، والغب: العاقبة، انتفل: تبرأ.
(3) معاني القرآن للفرّاء:1/ 68.
(4) السابق: 1/ 69، 236، ولم يُنسب الى قائله، زظ: شرح الرضي: 4/ 457.
(5) تدلج: أي سار في الليل، والمعنى: ان سافرت بالليل أرسلت جماعة من اهلي يسيرون أمامك يخفرونك ويحرسونك الى أن تصل الى مأمنك.
(6) معاني القرآن للفرّاء:1/ 69، وظ: 236.
(7) ظ: أوضح المسالك: 4/ 219، ومغني اللبيب: 1/ 236، وخزانة الأدب: 11/ 332.
(8) ظ: شرح التصريح: 2/ 254.