الصفحة 330 من 406

محِض غير مراد به معنى القسم؛ لأنَّ القسم إذا قُدِّم على الشرط يُبنى الجواب عليه ولم يُبن على الشرط" [1] ."

وتابع ابنُ مالك الفرّاء في هذا، فاجازه بقوله:"وقد يُغني جواب الأداةِ مسبوقةُ بالقسم" [2] . وأجازه الرضي قليلًا في الشعر فقط [3] .

وكذلك فقد أجازه الدكتور ابراهيم السامرائي، فقال: (إنَّ هذا الاستعمال غيرُ قليل وترجيح الشرط على القسم عند اجتماعهما وتقدُّم القسم واردٌ عند عصور العربيّة الأولى" [4] ."

ولا أرى ضيرًا في إجازة هذا؛ وذلك لأنه واردُ في كلام العرب، والقرآن الكريم، ولاسيما إذا كان ذلك مرتبطًا بالمعنى، فمن أراد أن يكون الكلام اكثر توكيدًا جعل الجواب للقسم، ومن أراد أن يجعله اقل توكيدًا جعل الجواب للشرط، وفي هذا سعة وتيسر، بالاضافة الى أنهم رجحّوا أن يكون الجواب للشرط دون القسم إذا

تقدَّم ذو خبر [5] ، ونحن لانملك دليلًا قويًا يمنع الاجابة على الشرط مع تقدم القسم

عليه [6] . وربما مثَّل مرحلة متقدمة من مراحل العربيّة، ثُمّ بعد حقبة من الزمن حيث شاع الإستعمال وجرى ونضج عُدل عن ذلك وما هذه الشواهد إلا مثال على ذلك.

مجيء اللام في جواب (إنْ) الشرطيّة

أجاز الفرّاء اقتران جواب (إنْ) الشرطية بلام؛ حملًا لها على جواب (لو) [7] ، واستشهد على هذا بقول الشاعر [8] :

إن أَجْز علقمة بن سعدٍ سعيه ... لاتلقني أجزي بسعي واحدِ

(1) خزانة الادب: 11/ 341.

(2) تسهيل الفوائد: 153، ظ: شرح ابن عقيل: 2/ 383.

(3) ظ: شرح الرضي على الكافية: 4/ 457.

(4) التطور اللغوي التاريخي للدكتور ابراهيم السامرائي: 140.

(5) ظ: شرح ابن الناظم: 707، وشرح التصريح: 2/ 253.

(6) ظ: الشاهد الشعري الشاذ: 208.

(7) ظ: شرح ابن عقيل: 2/ 389، والنحو الوافي: 4/ 497.

(8) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 233، ولم يُنسب الى قائله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت