الصفحة 331 من 406

لأحبني حُبَّ الصبيِّ وضمَّني ... ضمّ الهدى إلى الكريم الماجدِ [1]

فجاء بجواب (إن) مقترنًا باللام، وهو قوله (لأحبنى) ؛ (لأنه جعل جواب إنَ إذ كانت جزاء كجواب لو) [2] .

مجيء الواو الزائدة قبل جواب الشرط

ذكر الفرّاء أنَّ الواو تدخل على جواب الشرط، وهي ليست عاطفة أو استئنافية، فيبقى الجواب مجزومًا أو في محل جزم، كما كان قبل دخول الواو، وجعل من هذا قوله تعالى:"فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ" (يوسف/16) ، والتقدير فيه: (فلمّا ذهبوا به ... أوحينا) .

وكذلك فقد أجاز الفرّاء دخول هذه الواو على جواب الشرط مطلقًا، فأجاز في قوله تعال:"فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ" (يوسف/70) ، دخول الواو على جواب الشرط، أي (وجَعَلَ السقاية) ، وبها قرأ عبد الله بن مسعود هذه الآية [3] ،وذلك لأن العرب ربمّا أدخلت في مثلها الواو وهي جواب على حالها [4] .

وهذا واردٌ في الكلام أيضًا؛ كقولنا: لمَّا أتاني وأثِبَ عليه، فالمعنى فيه وثبتُ عليه، فيكون ذلك من جهة الاستئناف بالواو على التوهم وعدم الالتفات الى أن مابعد الواو جوابًا لما قبلها [5] . فتكون الواو في هذه المواضع زائدةً، وعلى هذا أيضًا فسّر الفرّاء قوله تعالى:"حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ، وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ" (الانبياء/ 96 - 97) ، فدخلت الواو قبل جواب الشرط، والمعنى: حتى إذا فُتِحتْ ... اقتربَ الوعد الحق، ومنه كذلك قوله تعالى:"فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ، وَنَادَيْنَاهُ" (الصافات/103 - 104) والمعنى: فلمّا أسْلَما ... ناديناه. وكذلك قوله تعالى:"حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا" [6] (الزمر/73) .

(1) الهدِىّ: العروس التي تزف الى زوجها.

(2) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 233.

(3) ظ: السابق:2/ 50، وظ: البحر المحيط: 5/ 329، والكشاف: 2/ 334، والتفسير الكبير: 18/ 179

(4) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 50.

(5) ظ: معاني القرآن للفرّاء: 2/ 50.

(6) ظ: السابق: 2/ 50 - 51، 211.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت