التناوب بين الحروف في المعنى
أ. مجيء (ام) بمعنى (بل)
يرى النحاة أن (أم) تعادل الهمزة في الاستفهام، فيكونان بمعنى (أيُّهما) ، ويستفهم بهما عن المفرد وطلب تعيينه، ويكون مابعدها متصلًا بما قبلها [1] . وذكر الفرّاء ان (أم) قد لاتكون معنى الاستفهام، وإنما قد تكون بمعنى (بل) تفيد الإضراب؛ وذلك إذا لم تكن مع الهمزة بمعنى (ايّ) أي لم يكونا لطلب الاستفهام، وكذلك الحال إذا كانت مع (هل) ، فقال الفرّاء:"ربما جعلت العربُ (أَمْ) إذا سبقها استفهام لاتصلح ايُّ فيه على جهة بل، فيقولون: هل لك قِبلنَا حق أم أنت رجلٌ معروف بالظلم. يريدون: بل أنت رجلٌ معروف بالظلم" [2] . واستشهد على هذا بقول الشاعر [3] :
فَوَ اللهِ ما أدْري أَسَلْمى تَغَوّلتْ ... أَمِ النَّوْمُ أَم كُلُّ إِلىّ حَبِيبُ [4]
فالمعنى فيه: (بل كل إلىّ حبيب) [5] .
ب. مجيء (أو) بمعنى (بل)
من المعاني التي تُفيدها (أو) ، التي تجيء لها، الاضراب بمعنى (بل) [6] ، وجعل الفرّاء منه قوله تعالى:"وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ" (الصافات/ 147) ، وكذلك قول الشاعر [7] :
بَدَتْ مِثْلَ قَرْنِ الشمسِ في رَوْنَقِ الضُّحى ... وصُوَرتِها أَوْ أَنْتِ في العيْنِ أَمْلحُ [8] .
والمعنى: بل انتِ.
ج. مجيء (أو) بمعنى (إمّا) ، ومجيء (إمّا) بمعنى (أو) :
(1) ظ: المقتصد في شرح الايضاح: 2/ 955 - 956، وظ: مغني اللبيب: 2/ 349.
(2) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 72.
(3) السابق: 1/ 72، 2/ 299، ولم يُنسب الى قائله.
(4) تغولت: تلونت.
(5) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 72.
(6) ظ: شرح ابن عقيل: 2/ 231، والنحو الوافي: 3/ 607 - 610.
(7) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 72، ونُسِب لذي الرّمة وليس في ديوانه.
(8) قرن الشمس: أعلاها. أملح: مَلْحَ الشيء ملاحة أي بهج وحسن منظره.