الصفحة 354 من 406

وذهب ابن جني الى ان سبب الحذف هو ثقل الواو والياء دون غيرها من الحروف، فقال ( ... والواو والياء ثقيلتان فلم تزادا بدلًا من التنوين لثقلهما ويؤكد هذا القول إثباتهم الالف بحيث يحذفون الواو والياء ألا تراهم قرؤوا والليل إذا يسر والكبير المتعال" [1] . ووافقه في هذا رضي الدين الاسترابادي أيضًا [2] ."

وذكر أبو عبيد أن حذف الياء في الوقف والوصل جائز فهو لغة هذيل لأنهم يقولون: ما أدرِ أي ما أدري [3] . وقال النحاس:"والوجه في هذا أن لايوقف عليه وأن يوصل بالياء لأن جماعة من النحويين قالوا لا وجه لحذف الياء، ولا يجزم الشيء بغير جازم فأمّا الوقف بغير جاء نفيه قول الكسائي قال: لأنَّ الفعل السالم يوقف عليه كالمجزوم فحذف الياء كما يَحْذف الضمة" [4]

وقد وافق الدكتور غانم قدوري الحمد تفسير القرّاء الثالث، فذكر أنه احصى خمسة عشر موضعًا في القرآن الكريم حُذفت فيها الياء، لأنها اتبعت بصوت ساكن، والعربية لاتجيز أن تأتي حركة طويلة كالياء -مثلوَّه بصورة ساكن [5] .

وجعل الدكتور ابراهيم انيس حذف هذه الحروف دليلًا على أن الحركات ليست دوالًا على المعاني وإنما جيء بها لوصل الكلام والتخلص من التقاء الساكنين فالغرض منها هو غرض موسيقي جمالي [6] . وقد كفانا مؤونة الردّ عليه في رأيه هذا أساتذة كبار أفاضوا في مناقشته وبيان خطل رأيه [7] .

(1) سر صناعة الاعراب: 2/ 519.

(2) ظ: شرح الرضي: 2/ 413.

(3) ظ: اعراب القرآن: 2/ 302.

(4) اعراب القرآن: 2/ 302.

(5) ظ: رسم المصحف دراسة لغوية تاريخية للدكتور غانم قدوري الحمد: 292 - 293.

(6) ظ: اسرار اللغة للدكتور ابراهيم انيس: 224 - 253.

(7) ظ: الفعل زمانه وابنيته للدكتور ابراهيم السامرائي: 224، ومدرسة الكوفة: 49 - 256، وفصول في فقه اللغة للدكتور رمضان عبد التواب: 382 - 395، وفقه اللغة للدكتور عبد الحسين المبارك: 165 - 174، ونحو وعي لغوي للدكتور مازن المبارك: 90 - 101.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت