الصفحة 355 من 406

وحسبُنا هذا ما ذهب اليه الفرّاء وما زاد عليه بعض النحاة في تفسير حذف هذه الحروف لأن جميع ماذكروه ينطبق على واقع اللغة وجاء به القرآن الكريم وكلام العرب شعره ونثره.

دخول (ال) على (ألاء) و (أمس) مع بنائهما على الكسر

ذكر الفرّاء أن (ال) قد تدخل على المبنيات من الأسماء كظروف الزمان والاسماء الموصولة، وتبقى هذه الأسماء مبنيّة على حالها قبل دخول (أل) عليها، فمنها ظرف الزمان (الآن) فقال الفرّاء،"الآن حرف بني على الألف واللام لم تخلع منه، وتُرك على مذهب الصفة؛ لأنه صفة في المعنى واللفظ، كما رأيتهم فعلوا في (الذي) و (الذين) فتركوهما على مذهب الأداة، والألف واللام لهما غير مفارقتين" [1] . أي أن الظرف (الان) بُني على الفتح وإن كانت (ال) ملازمةً له فلا تفارقه فهو كالذي والذين بنيا على السكون مع ملازمة (ال) لهما، ومثل ذلك أيضًا الاسم الموصول (ألاء) فإنه يبقى على حالة بنائه على الكسر حتى وإن دخلت عليه (ال) ، واستشهد الفرّاء على هذا بقول الشاعر [2] :

فإن الألاء يعلمونك منهم ... كعلمي مظَّنُّوك مادمت أشعرا

"فادخل الألف واللام على (ألاء) ثم تركها مخفوضة في موضع النصب، كما كانت قبل أن تدخلها الألف واللام" [3] . ومثل هذا دخول (ال) على (أمس) مع بقاء بنائها على

الكسر أيضًا، كقول الشاعر [4] :

وأني حُبست اليوم والأمسِ قبله ببابك حتى كادت الشمس تغرب [5]

"فأدخل الألف واللام على (أمس) ثم تركه مخفوضًا على جهته الأولى" [6] ، وهذا خلاف ما أجمع عليه النحاة من أن (امس) اذا دخلت عليه الألف واللام أعرب وجرت عليه الحركات في الرفع والنصب والجر، فقال الخليل:"وأمسُ أيضًا مخفوض في الفاعل والمفعول به تقول أتيته أمسِ وذهب أمسِ بما فيه وكان أمسِ يومًا مباركًا وإن أمسِ يوم"

(1) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 467.

(2) السابق: 1/ 467، ولم يُنسب الى قائله.

(3) السابق: 1/ 467.

(4) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 467.

(5) لنصيب بن رباح الاموي، ظ: ديوانه: 92.

(6) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 468.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت