الصفحة 357 من 406

السابق تأويلًا بعيدًا عن واقع اللغة والنحو، فقال ابن جني:"فيروى والأمسِ جرًا ونصبًا، فمن نصبه فلأَنه لما عرفّه باللام لظاهرة وأزال عنه تضمنه إياها أعربه والفتحة فيه نصبة الظرف كقولك أنا أتيك اليوم وغدًا، وأما من جَرّه فالكسرة فيه كسرة البناء التي في قولك كان هذا أمسِ واللام فيه زائدة كزيادتها في الذي والتي ... وإنما تعرَّف الأمس بلام أخرى مراده غير هذه مقدرة وهذه الظاهرة ملغاة زائدة للتوكيد. ومثله مما تعرف بلام مرادة وظهرت فيه لام أخرى غيرها زائدة قولك: الآن فهو معرّف بلام مقدرة وهذه الظاهرة فيه زائدة وقد ذكر ابو علي هذا قلبنا وأوضحه" [1] .

فلماذا كل هذا التعقيد باضمار (ال) وإظهار اخرى غيرها؟ ولماذا لاتكون واحدة؟ وقال ابن هشام:"روي هذا البيت بفتح أمس على أنه ظرف معربٌ لدخول (ال) عليه ويروى أيضًا بالكسر وتوجيهه إما على البناء وتقدير (ال) زائدة او على الاعراب على أنه قدّر دخول في على اليوم ثم عطف عليه عطف التوهم" [2] . فكأن التوهم هنا صار قاعدةً مطرّدة يأخذ بها الشعراء في شعرهم. وكرر السيوطي وابن منظور ما قاله ابن جني ايضًا [3] .

وأرى أن ما قاله النحاة بشأن (أمس) وأنه متضمنٌ معنى لام التعريف أقرب الى المنطق منه الى اللغة، فما علاقة (أمس) بلام التعريف؟! وكيف يكون متضمنًا لمعناها [4] فلو رجعنا الى استعمال العرب له لكفانا ذلك مؤونة البحث كله ولأراحنا من تقديرات النحاة. ويمكن جعل (ال) في هذا الشاهد زائدة للضرورة وأن؟ (امس) باقيًا على بنائه على الكسر لانه معرفة بدليل مجيء (اليوم) قبله.

دخول (ال) على الاسم المعرفة المنقول على وزن (يفعل)

الاسم المعرفة لاتدخل عليه (ال) التعريف؛ لأنّه استغنى بتعريفه عن أي تعريف آخر [5] ، وقد جاء خلاف هذا فدخلت (ال) على الاسم المعرفةَ كما في قول الشاعر [6] :

(1) الخصائص: 3/ 57 - 58، وظ: لسان العرب (أمس) .

(2) شرح شذور الذهب: 131.

(3) ظ: الأشباه والنظائر: 1/ 204، ولسان العرب (أمس) .

(4) ظ: الهمع: 2/ 138.

(5) ظ: شرح المفصل: 1/ 44.

(6) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 342، 2/ 408، ونسب لابن ميادة، ظ: اللسان (زود) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت