الصفحة 358 من 406

وَجَدْنا الوليد بن اليزيد مباركًا ... شديد ابأَحْنَاءِ الخلافة كاهله

فأدخل الشاعر (ال) التعريف على (يزيد) وهو اسم معرفة منقول؛ لان وزنه (يفعل) وهو مختص بالفعل. وخرَّج الفرّاء قوله تعالى:"إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ" (الانعام/ 86) بأن (اليسع) اسم اعجمي كأسماء الانبياء من بني اسرائيل فلم تدخل عليه الألف واللام، ورجَّح هذا على قراءة"واللَّسْعَ" [1] . فقال:"قرأه اصحاب عبد الله بالتشديد. وقرأه العوامّ (اليْسَع) بالتخفيف. والاوَّل أشبه بالصّواب وبأسماء الأنبياء من بني إسرائيل .. فإن العرب لاتُدخل على (يفعل) إذا كان في معنى فلان ألفًا ولامًا، يقولون: هذا يسَعَ، وهذا يعمر، وهذا يزيد فهكذا الفصيح من الكلام" [2] . وجعل دخول الألف واللام عليه وامثاله للضرورة، فقال:"لاتكاد العرب تدخل الالف واللام فيما لايُجرى، مثل يزيد ويعمر إلا في شعر ... وإنما أدخل في يزيد الألف واللام لمَّا أدخلها في الوليد. والعرب إذا فعلت ذلك فقد أمَسَّت الحرف مدحًا" [3] . ومن خلال قولي الفرّاء السابقين، نجد أن الفرّاء قد أرجع دخول (ال) التعريف على الاسم العلم المنقول، الى ثلاثة اسباب هي:

1.وجود الضرورة كالشعر، والقرآن العظيم لاتدخله الضرورة.

2.وجود مسوغ بسهله، كدخول (ال) على الاسم الذي قبله.

3.وجود غرض بلاغي ومعنوي لذلك كقصد المدح او الذم.

ونُقل عن الخليل وسيبويه أنهما جعلا دخول (ال) على (يزيد) هو لمشاكلة، (الوليد) [4] ، وذهب ابن جني الى أن (يزيد) هنا ليس معرفة بل هو نكرة كرجل، ولذلك جاز دخول (ال) عليه، فقال:"... وإذا جرى يزيد بعد سلبه تعريفه مجرى رجل وفرس لم يستنكر فيه أن يجوز دخول لام المعرفة" [5] ، ثم استشهد بقول ابن ميادة المتقدم، والى هذا ذهب الزمخشري ايضًا فقال:"وقد يتأول العلم بواحد من الأمة المسماة به فلذلك من التأويل"

(1) هذه قراءة حمزة والكسائي وخلف والأعمش، ظ: البحر المحيط: 4/ 174، والنشر: 2/ 260.

(2) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 407 - 408.

(3) السابق: 1/ 342.

(4) ظ: نتفسير روح المعاني: 7/ 159.

(5) سر صناعة الاعراب: 2/ 451.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت