فهرس الكتاب
كان في الضرورة ام في سعة الكلام، فهذا أهون من تقدير الزيادة دون معنى محدد مقصود من زيادتها أو جعل العلم نكرة.
زيادة بعض الحروف:
أ. زيادة (أنْ)
ذكر الفرّاء أن العرب قد تدخل (أن) زائدةً على بعض الحروف، فقال:"ولو أدخلت العربُ (أنْ) قبل (ما) فقيل: علمتُ أَنْ مافيك خير وظننتُ أَنْ ما فيك خير كان صَوَابًا ... ألا ترى قوله"ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوْا الآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ" (يوسف/35) ، لو قيل: أن ليَسْجُنُنَّه كان صوابا" [1] ، واستشهد على هذا بقول الشاعر [2] :
وخَبَّرتُما أَنْ إنَّما بَين بيشَةٍ ... ونَجْرَانَ أَحوى والمحلُّ خصيبُ [3]
فا أدخل الشاعر (أن) على (إنما) واستدل الفرّاء بهذا الشاهد، على دخول (أن) على غيرها من الادوات، بدليل دخولها على (إن) وهي مثلها، فقال:"فأدخل أَنْ على إنما فلذلك أجزنا دخولها على ما وصفت لك من سائر الأدوات" [4] ، ويبدو أن دخول (أنْ) هنا وفي المواضع التي تماثلها، هو لبيان الحكاية والخبر فهما من المعاني التي يصلح تصديرها بـ (أن) ، والدليل على هذا ما استشهد به الفرّاء من الآيات القرآنية الكريمة منها الآية التي سبق ذكرها ومنها أيضًا قوله تعالى:"إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنْ الْكَاذِبِينَ" (يوسف /26) فقال الفرّاء فيها:"ولو كان في الكلام (أَن إنْ كان قميصه) لصلح؛ لأن الشهادة تستقبل بـ (أن) ولا يكتفى بالجزاء فإذا اكتفت فإنما ذهب بالشهادة الى معنى القول كأنه قال: وقال قائل من أهلها" [5] فهذه الشهادة هي حكاية عن شخص آخر جاء بها فأراد الله سبحانه وتعالى أن يُخبرنابها وأنها تعود لشخص ذكره عزّ وجل بقوله:""
(1) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 207.
(2) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 207 وري في صفحة: 41، والمحل قريب مكان المحل خصيب.
(3) أحوى من الحوة: وهي سواد يضرب الى الخضرة، وبيشة ونجران: موضعان.
(4) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 207، وظ: صفحة:41 منه أيضًا
(5) معاني القرآن للفرّاء: 3/ 192.