الصفحة 69 من 406

"فِي أَيِّ صُورَةٍ" (الإنفطار/ 8) ، فقال الفرّاء في الآيتين:"ويجوز في الكلام بأيةٍ أرضٍ ... في أيَّة صورة [1] ."

أما قول الشاعر فيحتمل عدة أمور منها: جواز التذكير والمراد منه التأنيث كما ذهب اليه الفرّاء. ومنها: أن يكون من باب إفادة المضاف من المضاف اليه التذكير فتكون كلمة (عقبيه) قد لحقها التذكير من الضمير المضاف اليها وهو (الهاء) العائدة الى البعيد الذي هو الثقال في قوله. ومنها كذلك أنه أسقط تاء التأنيث من قوله (عقبيه) لضرورة الشعر، وكان الواجب، أن يقول (عقبه) ؛ لأن المعنى يطلبها كما في قوله تعالى في الايتين السابقتين وهذا تفسير الفرّاء أيضًا. [2]

مجيء المصدر المؤول خبرًا

قال الفرّاء:"... يكون المصدر يكفي من الأسماء والاسماء من المصدر إذا كان المعنى مستدلًا عليه بهما [3] "، واستشهد على ذلك بقول الشاعر [4] :

لعمرُك ماالفِتيانُ أن تنُبت اللِحَى ... ولكنما الِفتيانُ كلُّ فتىِ ندِى

فـ (أن) وما دخلت عليه في محل رفع خبر للمبتدأ (الفتيان) والتقدير ماالفتيان بنبات شعر اللِحَى ولكن الفتيان كل فنى يجود بماله ويساعد الآخرين. وهذا نظير قوله تعالى"ولكن البرَّ مَنَّ آمن بالله" (البقرة:177) فـ (من) في موضع رفع خبر وما بعدها صلتها، ومن ذلك أيضًا قول الشاعر [5] .

أحقًا عبادَ الله أن لستُ لاقيًا ... بُثَيْنَةَ أو يلقى الثُريا رقيبُها

فقد استشهد به الفرّاء على مجيء (أن) وما دخلت عليه في موضع رفع، وجعله دليلًا على فتح همزتها لانها في موضع المفرد.

(1) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 142 - 143.

(2) ظ: معاني القرآن للفرّاء: 2/ 143.

(3) معاني القران للفرّاء:1/ 427.

(4) السابق: 1/ 105، 427، ولم يُنسب الى قائله، ظ: أمالي المرتضى: 1/ 201، ومغني اللبيب: 2/ 502، وشرح الشواهد المغني: 2/ 964.

(5) معاني القرآن للفرّاء:1/ 457ء 2/ 9 ولم يُنسب الى قائله: ظ: الصحاح (رقب) ، ولسان العرب (رقب) وتاج العروس (رقب) ، والثُريا ورقيبها: نجمان يتناوبان في الظهور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت