الصفحة 72 من 406

للمبتدأ (نحن) لأن المبتدأ والخبر يجب أن يكونا متطابقين في الافراد والتثنية والتذكير والتأنيث، فلابدَّ من تقدير خبره محْذوفًا إستغناءً عنه بخبر الثاني. [1]

ومن هذا ايضًا حذف الخبر من جملة مقول القول المحكية إذا وقع بعد القول أو أحد تصريفاته الاسمُ مرفوعًا فتقديره عند الفرّاء أنه مبتدأ وخبره يكون جارًا ومجرورًا، واستشهد على ذلك بقول الشاعر [2]

فَقُلْنا السَّلامُ فاتَّقَتْ من أمِيرهَا ... فما كَاَن إِلاَّ وَمْؤُهَا بالحواجبِ

فقال الفرّاء:"فرفع السَّلامُ؛ لأنه أراد سلّمنا عليها فاتقت أن تردّ علينا ويجوز أن تنصب السلام على مثل قولك: قلنا الكلام، قلنا السلام، ومثله قرأت الحمدَ وقرأت الحمدُ، إذا قلت قرأت الحمدَ أوقعت الفعل عليه، وإذا رفعت جعلته حكاية على قرأتْ (الحمدُ لله) " [3] فالرفع على تقدير: قلنا: السلامُ عليكم والنصب على جعل (السلام) مفعولًا به للفعل قلنا.

ويجوز أن يكون السلامُ خبرًا، والمبتدأ محذوف تقديره هو [4] ، إلا أن جعله مبتدأ وخبره محذوف على اضمار (عليكم) هو الأولى والأقيس في العربية لأن العرب غالبًا ما يتصرفون في الجار والمجرور مالا يتصرفون في غيرهما من الحذف والذكر والتقدير والتأخير [5] .

ومن المواطن التي لايذكر فيها الخبر ايضًا أو يحذف منها إذا كان المبتدأ اسمًا مشتقًا مجردًا من (ال) ومعتمدًا على شيء قبله كالنداء والاستفهام وقد استشهد الفرّاء على ذلك بقول الشاعر [6] :

تقول ابنةَ الكعبيّ يوم لقيتُها ... أمُنْطلقُ في الجيش أم متثاقِلُ

فمنطلق رفع ضميرًا مستترًا سدَّ مسد الخبر.

النواسخ

(1) ظ: تحصيل عين الذهب للأعلم الشنتمري: 92.

(2) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 40، 3/ 124، ولم ينسب الى قائله، ظ: الصحاح للجوهري: (سلم) ، ولسان العرب (سلم، صفح، ومأ) .

(3) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 40.

(4) ظ: زاد المسيرفي علم التفسير لإبن الجوزي (ت597هـ) : 4/ 127.

(5) ظ: مغني اللبيب: 2/ 693 - 695.

(6) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 402، ولم يُنسب الى قائله، وظ: صفحة (41) من الرسالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت