الصفحة 73 من 406

اسم كان

لقد جوّز الفرّاء القلب في اسم كان وخبرها وذلك بأن يجعل اسم كان خبرًا لها، فيأخذ اسمها مَحِلَّ خبرها في الإعراب والتأخير، في حين يأخذ خبرها مَحِلَّ اسمها في الإعراب والتقديم أيضًا، ومَرْجعُ ذلك عند الفرّاء هو إتضاح المعنى عند العرب، واستشهد على ذلك بقول الشاعر [1] :

كانت فِريضةَ ماتقول كما كان الزِناءُ فريضةَ الرَّجْمِ

فقال فيه:"والمعنى: كما كان الرجم فريضة الرناء. فيتهاون الشاعر بوضع الكلمة على ضمَّتها لإتضاح المعنى عند العرب" [2] وقد ذكر ذلك الخليل قبل الفرّاء، إذ قال"النصب الذي فاعله مفعوله ومفعوله فاعله ... والوجه كما كان الرَّجمُ عقوبة الزناء" [3] لانه رواه (كما كان الزناء عقوبة الرجم) ، وأكَّد ابن قتيبة (ت 276هـ) ذلك إذ قال:"وكما يقلبون الكلام ويقدمون ما سبيله أن يؤخر ويؤخرون ماسبيله أن يقدّم فيقولون: كان الزناء فريضة الرجم، أي كان الرجمُ فريضة الزناء" [4] . ورواه الأنباري:

كانتْ فريضةَ ماتقول كما أنَّ الزِّناء فريضَةُ الرّجْمِ

ولم يختلف محل الاستشهاد به عنده إلا أن جعل مكان (كان) أنَّ وقدّره: كما أن الرَّجَم فريضة الزِّناء [5] . وقدّره إبن عصفور:"كما كان فريضةُ الزنا الرجم" [6] فكأنه استأنس بشطر البيت الأول على عجزه فكما جعل الشاعر كلمة (فريضة) في شطر البيت خبرًا لكان، جعلها ابن عصفور في عجز البيت اسمًا لها إلا أنه لم يؤنث فلم يلحق بكان تاء التأنيث إعتمادًا على المعنى.

(1) النابغة الجعدي: في ديوانه: 35، لسان العرب (زنى) ، البحر المحيط: 6/ 33، مجمع البيان: 1/ 155، الأضداد للسجستاني:152.

(2) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 99.

(3) الجمل للخليل بن أحمد: 79.

(4) تأويل شكل القرآن لابن قتيبة: 126/ 184.

(5) ظ: الإنصاف في مسائل الخلاف للأنباري: 1/ 373.

(6) شرح جمل الزجاجي: 235.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت