الصفحة 76 من 406

ومزاجها) معرفة ولكن بطريقتين مختلفتين احداهما بالالف واللام والاخرى بالاضافة الى الضمير.

الثانية: أنّه معرفة في المعنى -بغض النظر عن اضافته او عدم اضافته- فمعناه معروف وهو الممازجة، أي ممازجة الخمرة مع الماء، وهذا معروف لدى العرب ولاسيما الشعراء، كما أشار ابن يعيش في قوله الذي ذُكر من قبل.

ثَمَّ أن الفرّاء لم يستشهد بهذا البيت على مجيء اسم كان نكرة وخبرها معرفة، كما استشهد به النحاة، وإنما فسرَّ: قوله تعالة:"يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا"وجوّز فيه النصب والرفع بدليل قوله: ( ... والعرب تجعل النصب في أي هذين الحرفين أحبوا) ، فعلى رواية الرفع يكون (مزاجُها) اسم كان، وخبره الجملة بعده، وهذا ما أرجحه، لأن رواية الفرّاء للبيت بالرفع جميعًا في قوله (يكون مزاجها عسلُ وماءُ) ، ولا يصح الوجه الأول والثالث مما ذكره الرماني؛ لأن الأول تأويل ولايبعد عن كونه تخريجًا وتعليقًا في المعنى. أما الوجه الثالث فلا تحصل المطابقة فيه أيضًا لأن التقدير فيه (يكون السلافة مزاجها عسلُ وماءُ) ، لإن حرف المضارعة في (يكون) وفي غيرها من الافعال بدل على جنس الفاعل وهو هنا يدل على أنه مذكر، ولو كان حرف المضارعة دالًا على المؤنث أي (تكون) لكان هذا الوجه صحيحًا ولكن ذلك لم يرد. أما الوجهان الثاني والرابع فلم يطابقا رواية الفرّاء إذ هي بالرفع فيها جميعًا إلا أنه جوّز النصب فيها فلا إشكال في صحتها عند التأويل.

أما الوجه الخامس الذي يجعل (يكون) زائدة [1] في البيت و (مزاجها عسل) جملة اسمية نعت لـ (البسيئة او الخبيئة او الخبيثة) على اختلاف الروايات فيها، فلم يُشر الفرّاء الى احتمال زيادتها، ثمّ أنه استشهد بالبيت توضيحًا للأية الكريمة السابقة وفيها (كان) ليست زائدة بل هي عاملة في اسمها وخبرها، فضلًا عن أنَّ زيادة كان ليست محل إتفاق

(1) نسب رضي الدين الاستراباذي هذا الرأي الى ابي البقاء، ظ: شرح الكافية للرضي: 4/ 193.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت