عند النحاة والباحثين [1] ؛ لإن العرب الى الإيجاز أميل وعن الاكثار أبعد [2] ، فهم يتخففون في القول ما وجدوا السبيل الى ذلك، فكيف يأتون بـ (كان) زائدة من دون فائدة [3] .
حذف اسم كان
قال الفرّاء:"وقد تُسقط العرب الواو وهي واو جِمَاع، اكُتفي بالضمة قبلها فقالوا في ضربوا: قد ضَرَبُ؛ وفي قالوا: قد قالُ ذلك، وهي في هوازن وعُلْيا قيس" [4] واستشهد على ذلك بقول الشاعر [5] :
فلو أَنّ الأطبّا كانُ عِندي وكان مع الأَطِباء الأسَاةُ
فإن الأصل فيه (كانوا عندي) فاجتزأ الشاعرُ بالضمة من الضمير الذي هو (الواو) ؛ وذلك قصدًا للتخفيف.
وقد يُضمر اسم كان فيها إذا جاءت بعدها مباشرةً نكرةُ منصوبةٌ، من ذلك قول الشاعر [6] :
لله قومي أيُّ قوم لحُرَّة ... إذا كان يومًا ذا كواكب أشنعا
وأجاز الفرّاء فيه الرفع والنصب إذ قال في قراءة عبد الله وأبيّ لقوله تعالى:
"وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ" [7] (البقرة/280) :"إذا نصبت أضمرت في كان اسمًا" [8] واستشهد على
(1) ظ: الشاهد الشعري الشاذ في كتب النحو حتى نهاية القرن الخامس الهجري: 34.
(2) ظ: الخصائص: 1/ 83.
(3) ظ: إحياء النحو لإبراهيم مصطفى: 48.
(4) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 91.
(5) لم ينسبه أحد الى قائله، ظ: مجالس ثعلب: 1/ 88، علل النحو لإبن الوّراق: 126، شرح السيرافي: 1/ 77، المفصل للزمخشري:25، الإنصاف في مسائل الخلاف:1/ 389، شرح المفصل: 7/ 5، شرح جمل الزجاجي: 2/ 223، خزانة الأدب: 2/ 385، العيني: 4/ 551، وشواهد التوضيح لأبن مالك: 88، والضرائر وما يسوغ للشاعر دون الثائر لمحمود شكري الآلوسي: 108.
(6) نسبه الخليل الى عنترة، الجُمل:149 ونسبه سيبويه الى عمرو بن شاس:1/ 47 وشبه محقق كتاب الاخفش معاني القرآن: 155 الى مقاس العائذي وكذلك نسبه محقق كتاب المبرد المقتضب 4/ 96، ونسبه السيرافي الى عمرو بن شاس: شرح ابيات سيبويه: 1/ 63.
(7) ظ: البحر المحيط: 2/ 240 وتفسير الطبري: 6/ 29 وتفسير الرازي: 2/ 366.
(8) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 186.