الصفحة 78 من 406

النصب بهذا البيت مضمرًا في كان اسمها، ويكون التقدير: إذا كان اليوم يومًا ذا ... أو إذا كان هو يومًا ذا ....

أما وجه الرفع فيه فعلى أن (كان) هنا تامة بمعنى جاء يومُ أو وقع يومُ أو حدث يومُ، فإنها تكتفي بالمرفوع بعدها. والى ذلك ذهب الخليل [1] وسيبويه [2] قبل الفرّاء واستشهدا بهذا البيت أيضًا إلا أنّ روايتهما له تختلف عن رواية الفرّاء لكن محل الاستشهاد لم يختلف عندهم جميعًا:

بني أس هل تعلمون بلاءنا إذا كان يوما ذا كواكب أشنعا

فقال الخليل:"فإنه أراد إذا كان اليوم يوما ذا كواكب ... وقد يكون كان في معنى جاء" [3] أما سيبويه فقال فيه:"أضمر لعلم المخاطب بما يعني وهو اليوم، وسمعت بعض العرب يقول أشنعا، ويرفَعُ ما قبلَه كأنه قال إذا وقع يوم ذو كواكب اشنعا" [4] .

وذكر الأخفش الأوسط رواية الرفع فيه فقط ولم يشر الى رواية النصب او جواز النصب فيه على اضمار اسم كان، وإنما جعل كان فيه تامة لاخبر لها ولكنه جاء برواية ثالثة للبيت هي [5] .

فِدَى لبني ذُهل بن شيبان ناقتي إذا كان يَوْمُ ذو كواكب أشهبُ

ووافقه في تلك الرواية المبرد وابن الوّراق والسيرافي والأنباري وذهبوا الى ما ذهب اليه الأخفش، وزاد الانباري أنّ كان هنا بمعنى وجد أو حدث [6] .

وجعل الأعلم الشنتمري هاتين الروايتين شاهدين مختلفين، ونسبهما الى شاعرين مختلفين [7] ، فالشاهد الاول عنده هو:

فدى لبني ذُهل بن شيبان ناقتي إذا كان يومُ ذو كواكب أشهُب [8]

(1) ظ: الجُمل: 149.

(2) ظ: كتاب سيبويه: 1/ 47.

(3) الجمل: 149.

(4) كتاب سيبويه: 1/ 47.

(5) ظ: معاني القرآن للأخفش الأوسط (سعيد بن مسعدة) : 155.

(6) ظ: المقضب للمبرد: 4/ 96. وعلل النحو لابن الوّراق:198، وشرح ابيات سيبويه للسيرافي: 1/ 63، وأسرار العربية للأنباري: 132.

(7) ظ: تحصيل عين الذهب من معدن جوهر الأدب في علم مجازات العرب، للاعلم الشنتمري: 71.

(8) نسبه الأعلم الى مُقاس العائذي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت