فذهب بـ (كان) هنا الى التمام وأنها بمعنى وقع يومُ أو جاء يوم، فاكتفت بالفاعل أما الشاهد الثاني فهو:
بني أَسَدٍ هل تعلمونَ بلاءَنا إذا كان يومًا ذا كواكب أشنعا [1]
فكان هنا ناقصة واسمها مضمرُ فيها والتقدير (إذا كان اليومُ يومًا) .
ومن الشواهد الأخرى التي اضمر فيها اسم كان قول الشاعر [2] :
أَعَيْنيَّ هلاّ تبكيانِ عِفَافا ... إذا كان طعنا بينهم وعناقا [3]
فيكون التقدير فيه (إذا كان هو طعنًا) أو (إذا كان النزال أو القتال طعنًا) وهذا الشاهد ماتفرّد به الفرّاء ولم أجده عند غيره من النحاة.
أما مجيء كان تامة، قد اكتفت بالاسم المرفوع بعدها، فقد استشهد الفرّاء لها بقول الشاعر [4] :
أفاطمَ إنّي هالكُ فبتيَّني ... ولا تجزعي كُلُّ النساءِ يئيم [5]
ولا أنبَأنْ بأنَّ وجهك شانه ... خُموشْ وإن كان الحميم الحميم
فقال الفرّاء فيه:"فرفعهما وإنما رفع الحميم الثاني لأنه تشديد للأول ... فتكتفى (كان) بالاسم" [6] . فمراد الفرّاء هو أن كان هنا تامّة اكتفت بالأسم الاول المرفوع بعدها وأما الثاني فهو توكيد لفظي لإسمها وهذا ماعناه بقوله (لأن تشديدُ للأول) .
خبر إنّ وأخواتها
تعرَّض الفرّاء في كتابه معاني القرآن لمسائل عدة تخصُّ خبر إن وأخواتها منها:
نصب ليت للخبر:
(1) نسبه الأعلم الى عمرو بن شاس.
(2) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 186، 362.
(3) عِفاقا: اسم رجل.
(4) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 185.
(5) خمشت المرأة وججها إذا خدشته عند الحزن، والحميم القريب.
(6) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 186.