لقد أورد بعض النحاة شواهد شعرية جاء فيها خبر (إنَّ وأخواتها) منصوبًا. فضلًا عن نصب اسمها، فمن ذلك ما استشهد به الفرّاء وهو قول الشاعر [1] :
ليت الشبابَ هو الرجيعَ على الفتى والشيبُ كان هو البدئ الأول [2]
فقال الفرّاء:"ويجوز النصب في (ليت) بالعماد، والرفع لمن قال:"ليتك قائمًا" [3] ثم استشهد بهذا الشاهد على الرغم من مجيء ضمير العماد الذي عدَّه الفرّاء اسمًا له مَحِلُ من الإعراب ومابعده يكون مرفوعًا، كقول الشاعر [4] :"
أجدَّك لن تزال نجىَّ هَمّ تبيت الليل أنت له ضجيع
وأجاز الفرّاء أيضًا عدَّه ضمير فصل أي عمادًا، وفي هذه الحالة لامَحِلَ له من الإعراب ومابعده يجب أن يكون معمولًا لما قبله، كما في قوله تعالى:"إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ" (الأنفال/ 32) فقد أجاز فيها الفرّاء الرفع والنصب في (الحق) فالرفع إذا كان (هو) اسمًا له محل من الاعراب والنصب إذا كان عمادًا [5] . أما مع ليت فقد جاء خبرها منصوبًا مع ضمير العماد أيضًا، وكذلك الأمر بالنسبة لـ (كان) في (ليت الشباب ... ) فقد جاء خبرها مرفوعًا إذا جعلنا (هو) عمادًا لإن العماد لا مَحِل له من الإعراب، وإذا جعلناه اسمًا فيكون مبتدأً ومابعده خبرًا والجملة في محل نصب خبر كان على شرط الفرّاء كما تقدم. إلا أن النصب في خبر ليت وأخواتها يكون مخالفة لقاعدة النحاة التي توجب رفعه؛ فتأولوا ذلك وما جاء منه، وزَعَمَ بعضُهم أنه لغة لبعض العرب [6] ، ونسبها الأنباري الى بني تميم [7] . وقال بعض الباحثين أن الخبر في مثل هذا الشاهد محذوفْ [8] .
(1) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 410.
(2) لم يُنسب الى قائل معين.
(3) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 410.
(4) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 408.
(5) السابق: 1/ 407.
(6) ظ: همع الهوامع: 1/ 134.
(7) ظ: لمع الأدلة في اصول النحو: 30، ولهجة تميم، للدكتور غالب المطلبي: 252.
(8) ظ: المفضل في شرح ابيات المفصل، لمحمد بدر الدين النعساني: 28.