الصفحة 81 من 406

وقد ذكر المرادي (ت 749هـ) أن بعض النحاة تأولوه على أضمار كان أو على معنى الحال [1] ، فعلى اضمار كان قد يكون فيه وجه من الصحة أما حمله على الحال، فقد أجاز بعض الكوفيين مجيء الحالة معرفة [2] .

وذهب بعض الباحثين المحدثين الى أن ذلك وإن كان منسوبًا الى لهجة تميم إلا أنه يمثل اسلوبًا لهجيًا خاصًا أو أن ذلك قد يكون من باب التوهم كما في قولهم (هذا حجرُ ضبٍ ضرِب) [3] . وهذا رأي جدير بالإهتمام ولاسيما أن باب التوهم واسعُ لدى العرب فمنه الجر على الجوار او التوهم ومنه أيضًا بدل الغلط وبدل النسيان والبدل ... . ومما يُعزز ذلك أن الفرّاء نفسه قد روى هذا الشاهد في موضع آخر بالرفع في قوله: (ليت الشباب هو الرجيع) [4] إلا أن جوّز النصب بشرط وقوع العماد، ورجّح الرفع لإنه الأكثر. فنصب الخبر بـ (إن) واخواتها لغة شاذة - وإن وردت عليها بعض الشواهد [5] ولايقاسُ عليها [6] .

دخول اللام على خبر (لكنَّ)

أجاز الكوفيون ومنهم الفرّاء- دخول اللام في خبر لكنَّ، بخلاف البصريين الذين منعوا ذلك، وحجةُ الكوفيين في ذلك أن (لكن) أصلها (إنَّ) زيدت عليها (لامٌ وكاف) ، فكما يجوز دخول اللام في خبر (إنَّ) كقول الشاعر [7] :

إن الخلافة بعدهم لذميمةُ وخلائف طرفُ لمما أحقر

(1) ظ: الجنى الداني في حروف المعاني للمرادي: 38، 458.

(2) ظ: الموفي في النحو الكوفي للكنفراوي: 38 - 39.

(3) ظ: لهجة تميم للدكتور غالب المطلبي: 252.

(4) ظ: معاني القرآن للفرّاء: 2/ 352.

(5) ظ: شرح الأشموني: 1/ 535 - 538. واللغة والنحويين القديم والحديث لعباس حسن: 46.

(6) ظ: (الشاهد الشعري الشاذ في كتب النحو حتى نهاية القرن الخامس الهجري) : 36 - 37.

(7) معاني القرآن للفرّاء: 3/ 45، ظ: الانصاف في مسائل الخلاف: 1/ 208 - 218.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت