جاز دخولها على خبر لكن، واستشهد الفرّاء بقول الشاعر [1]
ولكنني مِن حُبّها لكمَيد [2]
وقال:"فلم تدخل اللام إلا لأنّ معناها إنّ وهي فيما وصلت به من أولها بمنزلة قول الشاعر:"
لِهِنَّكِ من عَبْسِيَّةٍ لوسِميةُ على هَنوَاتٍ كاذبٍ من يقولها [3] وصل (إن) هاهنا بلام وهاء كما وصلها ثمّ بلام وكاف والحرف قد يوصل من أوّله وآخره" [4] فاستدّل الفرّاء بهذا البيت على زيادة اللام والهاء على (إنّ) واصبحت على الرغم من تلك الزيادات بمثابة حرف واحد فكذلك (لكن) اصلها (إن) زيد عليها حرف اللام والكاف فصارن جميعًا حرفًا واحدًا، ولذلك ساغ دخول اللام في خبر (لكن) كما ساغ ذلك في خبر إن. إلا أن البصريين ردّوا ذلك لقلته في كلام العرب فعدوه شاذًا لا يقاس"
عليه [5] . وفسّر الزمخشري البيت بأن أصله (ولكنْ إنني) أي بتخفيف لكنْ ثم حذف همزة
إن تخفيفًا ايضًا ثم أدغمت النون في النون وقيل لكنّني ووافقه في ذلك
ابن يعيش [6] .
وذهب بعضهم الى أن اصله: لكن أنا فحذفت الهمزة وأدغت النون في النون [7] . وقيل إنَّ اللام زائدة [8] . وأرجعه أحد الباحثين المحدثين الى الضرورة الشعرية [9] .
(1) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 465.
(2) ظ: العوامل المئة النحوية: 169، وكتاب الحلل لابن السيّد البطليوسي:182 ويروى (لعميدُ) ، ولم ينسبه احدًا الى قائله، ويروى شطره: (يلوموني في حب ليلى عواذلي) . ظ: الانصاف في مسائل الخلاف:1/ 208، وشرح المفصل: 1/ 363، شرح الرضي: 2/ 332 وابن عقيل: 1/ 363، ومغني اللبيب: 1/ 452، وشرح الاشموني: 1/ 280، خزانة الأدب: 4/ 343،.
(3) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 466، الخزانة: 4/ 326. ولم يُنسب الى قائله.
(4) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 466.
(5) ظ: الانصاف: 1/ 214 والشاهد الشعري الشاذ في كتب النحو حتى نهاية القرن الخامس الهجري: 38.
(6) ظ: المفصل: 294، وشرح المفصل: 8/ 64.
(7) ظ: خزان الأدب: 10/ 363.
(8) ظ: مغني اللبيب: 385، شرح الجمل لابن عصفور: 1/ 430، وشرح ابن عقيل: 1/ 366.
(9) ظ: النحو العربي نقد وبناء للدكتور ابراهيم السامرائي: 86.