الصفحة 83 من 406

ولاداعي لمثل هذه التأويلات والآراء الثقيلة البعيدة عن اللغة في تفسيرها ما دام هناك مخرج يسير يخلو منها ولاسيما أن هناك أصلين من اصول النحو يجوزانه الأول: حَمل الفرع على الأصل و (لكن) فزع باالنسبة لـ (إن) والثاني: جمل النظير على النظير و (لكن) نظير (إن) في العمل وزيادة الحروف فضلًا عن ورود هذا الاستعمال عن العرب انفسهم كما في بيت الشاعر الذي تقدَّم فلا ضير من الأخذ برأي الكوفيين إذن.

الإستغناء عن خبر إن يخبر غيرها:

قال الفرّاء في قوله تعالى:"وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ" (البقرة/ 234) : ( .... المعنى. والله اعلم -إنما أُريد به: ومن مات عنها زوجها تربصتْ. فترك الأوّل بلا خبر، وقُصِد الثاني؛ لأن فيه الخبر والمعنى) [1] ، واستشهد على ذلك أيضًا بقول الشاعر [2]

بني أسد إنَّ ابن قيس وقتله بغير دم دارُ المذَلَّة حُلَّت

فترك الشاعر (إبن قيس) وأخبر عن المطوف عليه وهو قوله (وقتله) أنه ذُلْ.

ومثل هذا الشاهد أيضًا قول الشاعر [3] :

لعلّى إن مالت بيَ الرِّيح مَيْلة ... على ابن أبي ذِبَّان أن يتندَّما [4]

فترك الشاعر خبر (لعل) ، لإنه استغنى عن خبرها بذكر جواب إن الشرطية؛ لأن المعنى: لعلَّ ابن أبي ذبَّان أن يتندم إن مالت بي الريح، واقتصر الفرّاء على هذين الشاهدين فقط في هذا الموضوع ولم أجدهما عند غيره من النحاة فهما من الشواهد التي تفرّد بذكرها.

مجيء خبر (إن) جملة (إن) مع اسمها وخبرها

(1) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 150.

(2) السابق: 1/ 150، ولم ينسب الى قائله.

(3) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 150، وظ: الحيوان للجاحظ (ت255هـ) : 3/ 381: اللسان: (ذنب) .

(4) أبو ذبّان: كنية عبد الملك بن مروان، وعنى به الشاعر، إبنه هشام بن عبد الملك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت